شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٤٢

وَلَا إجْبَارَ عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ إلَّا بِفَسَادِهِ، وَلَا عَلَى بَيْعِهِ وَجُوِّزَ. وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ ........................

---------------------------------------

كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ هُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِأَسْهُمِهِمْ لِقِلَّتِهَا بَلْ يَتَّفِقُونَ عَلَى وَجْهٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِكْرَاءِ وَالِانْتِفَاعِ بِالدُّوَلِ، (وَلَا إجْبَارَ عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ) الْقِسْمَةُ (إلَّا بِفَسَادِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ ﴿، وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ﴾، ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾، وَنَهَى عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ، (وَلَا عَلَى بَيْعِهِ) لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ رِضَى الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (وَجُوِّزَ) هُوَ أَيْ الْبَيْعُ عَلَى الْجَبْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ.

(وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ) كَثَمَنِ مَاءِ جُبٍّ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَوْ دَارٍ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهَا فَإِنَّ كِرَاءَهَا يُقْسَمُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي جَوَّزَ، أَيْ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْجَبْرِ وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ بِالْجَبْرِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ التَّجْوِيزُ قَوْلًا وَاحِدًا بَلْ قَوْلَانِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ بِالْجَبْرِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ بِالْجَبْرِ، أَيْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْقَوْلَيْنِ، وَيَصْدُقُ عَدَمُ الْمَنْعِ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُرَادُ، فَبَعْضُهُمْ يُوجِبُ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ وَبَعْضٌ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ، وَالْقَوْلُ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْبَيْعِ حِينَئِذٍ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْبَيْعِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَوْلًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لِمَالِكٍ إذْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ فِي شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِتَعْطِيلِهِ، وَيُؤْخَذُونَ بِمَنَافِعِهِ كَرِعَايَةِ الدَّابَّةِ وَنَفَقَةِ الْعَبْدِ لَا قَوْلُ مَنْ قَالَ نَنْتَفِعُ، وَكَذَا فِيمَا تُمْكِنُ فِيهِ لَا يَكُونُ فِيهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ نَنْتَفِعُ بِهِ لَكِنْ لَا يُعَطَّلُ، بَلْ الْقَوْلُ لِمَنْ قَالَ نَقْسِمُهُ،