الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٥٩...................................................
---------------------------------------
كَمَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ فِي كُلِّ مَا لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ حَالِهِ الْأُولَى أَنْ يَقْسِمَهُ مَنْ عَلِمُوهُ وَلَوْ غَابَ، قُلْتُ: وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنْ يُمْكِنَ عَدَمُهُ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": إنْ اقْتَسَمُوا مَالَهُمْ وَهُمْ بِهِ عَارِفُونَ وَكَانَ بِمَنْزِلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَرَهُ قَرِيبًا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ الِاقْتِسَامُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ نَظَرَهُ يَوْمَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِأَيَّامٍ، وَمَنْ فِي أَرْضِهِ بَعْضُ أَرْضٍ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِعَيْنِهِ تَرَاضَى مَعَ مَالِكِ ذَلِكَ الْبَعْضِ، أَوْ خَرَّجَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ كُلِّهَا، وَأَمَّا
مَوْضِعُ النَّخْلَةِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ حَدَّهُ فَلْيُخْرِجْ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ إلَى كُلِّ جِهَةٍ غَيْرِ مَوْضِعِهَا إنْ قَالَ هُوَ هَذَا، يَقْبَلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِيَتِيمٍ أَوْ غَائِبٍ وَلَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَلْيُخْرِجْ الْقَوْمُ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءُوا أَوْ تَرَكُوهَا جَمِيعًا إلَى قُدُومِهِ أَوْ بُلُوغِهِ وَيَتَّفِقُوا عَلَى مَعْرُوفٍ، أَوْ يُخْرِجُ هُوَ ذَلِكَ وَيَقُولُ: هَذَا مَوْضِعُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِوَلَدِهِ مَثَلًا: فِي أَرْضِي فِي كَذَا مَوْضِعٍ نَخْلَةٌ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَحُدَّهُ لَهُ حَتَّى مَاتَ أَخْرَجَ مَوْضِعَهَا وَثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فِي كُلِّ جِهَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ حُضُورِ الْأُمَنَاءِ، وَصَحَّتْ بِدُونِهِمْ إلَّا إنْ وَقَعَ الْإِنْكَارُ وَلَا بَيَانَ، نَعَمْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَعَلَى الِاسْتِحْبَابِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: وَيُحْضِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَنَاءَهُ، يَعْنِي يَتَّفِقَانِ عَلَى أَمِينَيْنِ فَيَقْسِمَانِ لَهُمَا، وَكَذَا إذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا يَتَّفِقُونَ عَلَى رَجُلَيْنِ هُمَا عِنْدَهُمْ أَمِينَانِ، وَإِذَا قَسَمُوا فَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ دِمْنَةً فَلَا يَلْزَمُ فِي حِينِ التَّبْرِئَةِ ذِكْرُ مَا فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمَقْبَرَةِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْغِيرَانِ وَالْأَنْهَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَاقِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ قَالَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ قِسْمَةَ الْمُوَاهَبَةِ وَالْمُبَايَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُقَارَعَةِ،