شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٦١

وَكَذَا الْبَيْعُ، وَإِنْ بِيعَتْ شَجَرَةٌ عَلَى أَنْ تُقْطَعَ فَتُرِكَتْ حَتَّى أَثْمَرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ، ........

----------------------------------------

كَالْأَرْضِ فَلَوْ قَسَمُوا دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَطْلُعَ أَحَدُهُمْ إلَى السَّقْفِ الْأَعْلَى لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطْلُعَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إعْلَامٍ فَيَجُوزُ.

وَكَذَا الْبَيْعُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ: وَلَا بِأَنْ يُشْتَرَطُ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَخْصِيصٌ بَعْدَ عُمُومٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: لَا بِتَحْلِيلِ مُحَرَّمٍ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا ثَبَتَتْ الْقِسْمَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا ثَبَتَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ شَرْطُ الْوَلَاءِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ؟ قُلْتُ: الْقِسْمَةُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ لَا اشْتِرَاطُ الْجِنْسِ وَالْمُسَاوَاةِ فِيهَا، فَلَوْ بَطَلَ الشَّرْطُ لَحُمِلَتْ الزِّيَادَةُ فِي جَنْبِ الْمُشْتَرِي عَلَى آخَرَ لِأَنَّ لِلشَّرْطِ قِسْطًا مِنْ الْمَقْسُومِ، وَلَوْ لَمْ يَجْعَلُوا لَهُ قِسْطًا فَلَا انْفِسَاخٌ حَاصِلٌ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْحَرْثِ وَالِانْتِفَاعِ مَثَلًا هُوَ حَالُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَاشْتِرَاطُهُ رُجُوعٌ إلَى الشَّرِكَةِ فَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ ضِدَّ الْبَيْعِ إذْ صَحَّ، وَبَطَلَ الشَّرْطُ عَلَى قَوْلٍ، وَلَوْ اشْتَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ شَرْطًا مَانِعًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ فَصَاعِدًا مِنْ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ وَبَقِيَ أَيْضًا انْتِفَاعٌ فِيمَا اُعْتِيدَ لَهُ الْمَقْسُومُ لَجَازَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الْقِسْمَةِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَإِنْ قُلْتُ: قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ تُخَالِفُ الْبَيْعَ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَنْبَغِي إجْرَاؤُهَا مَجْرَى الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ جَوَازُهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ قُلْتُ: الْقِسْمَةُ مُطْلَقًا تُشْبِهُ الْبَيْعَ إلَّا أَنَّ قِسْمَةَ غَيْرِ الْقُرْعَةِ أَقْرَبُ إلَى الْبَيْعِ مِنْ قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ الْحَلَالُ الْمُنْضَبِطُ.

(وَكَذَا الْبَيْعُ، وَإِنْ بِيعَتْ شَجَرَةٌ عَلَى أَنْ تُقْطَعَ) أَوْ تُقْلَعَ (فَتُرِكَتْ) قَدْرَ مَا لَا يَفْسَخُ الْمَبِيعَ وَقَدْ مَرَّ (حَتَّى أَثْمَرَتْ فَ) الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَ (ثَمَرَتُهَا لِلْفُقَرَاءِ) لَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّجَرَةَ مِنْ مِلْكِهِ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا أُقِرَّتْ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، (وَقِيلَ:) لِلْمُشْتَرِي، وَيَضْمَنُ لِلْبَائِعِ نَقْصَ الْأَرْضِ بِالْمُكْثِ وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: (لِلْبَائِعِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ،