شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٦٨

.............................................

---------------------------------

شَرِيكَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْمُتَجَاوِرَيْنِ بِشَرِكَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِمَا وَقَعَتْ قِسْمَتُهَا بَيْنَ غَيْرِهِمَا وَالْمُتَجَاوَرِينَ بِلَا شَرِكَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فِي مَسَائِلِ الدَّارِ وَالْجِسْرِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِنْ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْأَرْضِ أَنْ يَبْنُوا فِي أَرْضِهِمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبْنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ حَائِطًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يَبْنُوا ذَلِكَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا، فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبْنِيَ ذَلِكَ فَبَنَاهُ فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى بِنَائِهِ فَإِلَى أَيْنَ يَبْنُونَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا بَنَوْهُ لِلدُّورِ فَلْيَبْنُوهُ حَتَّى يُوَارِيَ مَا فِيهِ وَلَا يُشْرِفُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالنَّاسِ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا أَوَّلًا عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ، وَأَمَّا حِيطَانُ الْأَجِنَّةِ فَعَلَى قَدْرِ الْقَامَةِ، وَإِنْ بَنَى وَاحِدٌ مِنْ الْجِيرَانِ ثُمَّ بَنَى إلَيْهِ جَارُهُ فَالْحَائِطُ الَّذِي يَلِيهِمْ لِمَنْ بَنَاهُ، وَإِنْ بَنَوْهُ جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ بَنَاهُ مِنْهُمَا فَهُمَا إلَيْهِ سَوَاءٌ، وَيَقْعُدُ فِيهِ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ بَنَى قَبْلَ جَارِهِ.

وَإِنْ هُدِمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ فَبَنَاهُ بِنَقْضِهِ فَلَهُ عَنَاؤُهُ فِيمَا يَنُوبُ شَرِيكَهُ، وَإِنْ زَادَ فِيهِ فَعَنَاؤُهُ وَقِيمَةُ مَا يَنُوبُ الشَّرِيكَ مِنْ النَّقْضِ الْمَزِيدِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَهْدِمَهُ وَيَبْنِيَهُ أَحْسَنَ مِمَّا كَانَ فَلَا يَجِدُ إلَّا بِرِضَى صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: يَجِدُ إنْ تَكَفَّلَ أَنْ يَبْنِيَهُ وَحْدَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ هَدَمَهُ فَأَبَى أَنْ يَبْنِيَهُ أَخَذَ بِبُنْيَانِهِ عَلَى مَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ كَمَا كَانَ، وَقِيلَ: يُدْرَكُ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ فَيَبْنُوهُ مَعًا.

وَإِذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ وَلَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُ الْأَسَاسِ أَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مَوْضِعًا غَيْرَ مَوْضِعِ صَاحِبِهِ وَلَا بَيَانَ لَمْ يَتَوَاخَذُوا عَلَى بُنْيَانِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْضِعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ مَوْضِعُهُ الْأَوَّلُ تَوَاخَذُوا عَلَى رَدِّهِ، وَإِنْ بَنَيَاهُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ عَلِمَاهُ غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَمْ يَتَوَاخَذُوا عَلَى رَدِّهِ، انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ.

وَإِنْ قَسَمُوا دَارًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْكَنِيفَ لِمَنْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ وَالْكُلُّ يَحْتَاجُ إلَيْهِ طَرِيقًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْضِ وَسَتَرَ كُلٌّ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا يَلِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ أَن