الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٧٦وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ غَيْبٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ فِعْلٌ ..........................
--------------------------------------
مَا فَضَلَ أَحَدُهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَفِي أَخَوَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ فَرِيضَةَ الْإِنْكَارِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَفَرِيضَةَ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَانِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ سِتَّةٌ يَحْصُلُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ، فَجُزْءُ سَهْمِ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ، وَجُزْءُ سَهْمِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ، فَلِلْأَخِ الْمُنْكِرِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي جُزْءِ سَهْمِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْمُقِرِّ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي جُزْءِ سَهْمِهَا بِاثْنَيْنِ، وَلَهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ، فَيَفْضُلُ بِيَدِهِ وَاحِدٌ فَيُعْطِيهِ لِمَنْ أَقَرَّ بِهِ.
(وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي) وَهُوَ الطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَا يَمِينَ عَلَى الدَّاعِي لَكِنْ سَمَّاهُ مُدَّعِيًا لِأَنَّهُ ادَّعَى عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ لَهُ حَقًّا عَلَى خَصْمِهِ وَهُوَ الْقِسْمَةُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الدَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَنَا وَارِثٌ أَوْ شَرِيكٌ هُوَ فُلَانٌ، هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى إيضَاحِ الشَّيْخِ، (لِأَنَّهُ) أَيْ كَوْنُ وَارِثٍ أَوْ شَرِيكٍ لَيْسَ مَعَهُمْ (غَيْبٌ)، وَذَلِكَ تَهَاتُرٌ وَشَهَادَةُ نَفْيٍ، فَهِيَ غَيْبٌ أَيْ ذُو غُيُوبَةٍ، أَوْ بِمَعْنَى غَائِبٍ أَيْ أَمْرٌ غَائِبٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ بِمَعْنَى اسْمِ فَاعِلٍ، وَلَا يَمِينَ عَلَى غَيْبٍ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: غَائِبًا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ بِلَفْظِ غَيْبٍ، بَلْ لَفْظُ غَيْبٍ يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ كَمَا رَأَيْتَ، وَذَلِكَ عَكْسُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَإِذَا لَزِمَ بَيَانٌ أَحَدًا فِي مَسْأَلَةٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي كَطَلَبِ الْأَجَلِ فَلَهُ الْأَجَلُ بِحَسَبِ نَظَرِ الْحَاكِمِ، (وَالْمُدَّعَى) عَطْفٌ عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الشَّرْطُ، وَالْجَوَابُ بَعْدَهُ (عَلَيْهِ) وَهُوَ هُنَا الطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ الْعُمُومُ، وَسَمَّاهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اُدْعِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ مَعَهُ وَارِثًا آخَرَ، وَالْمُرَادُ كُلُّ مُدَّعًى عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ فِعْلٌ) فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ عَامِرٍ: إذَا نُسِبَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلُ