شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٧٧

فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَهُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ بَيِّنَةُ مُدَّعٍ لَا فِي نَحْوِ مَا بِتُخُومِ الْأَرْضِ وَقَعْرِ الْبَحْرِ، وَلَا كَاعْتِقَادِيَّاتٍ وَرِضًى بِالْقَلْبِ وَلَمْ يَكُنْ غَيْبًا كَإِنْكَارِ وَارِثٍ يُمْكِنُ وُجُودُهُ، وَلَا ثَابِتِ الْمَعْرِفَةِ كَمُسْتَمْسِكٍ بِوَارِثٍ لَا يُوجَدُ الْمَيِّتُ إلَّا مِنْهُ. إنْ ادَّعَى ............................................

-------------------------------------

فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَخْ، إلَّا أَنَّهُ إذَا نُسِبَ إلَيْهِ الْفِعْلُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِنْكَارِ فَبَحَثَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الْقُيُودَ كُلَّهَا أَوْ غَالِبَهَا بِالنِّسْبَةِ

إلَى الْإِنْكَارِ إنْ أَرَادَ بِالْفِعْلِ فِعْلَ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ (فَإِنَّمَا) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا (يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَهُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ بَيِّنَةُ مُدَّعٍ لَا فِي نَحْوِ مَا بِتُخُومِ الْأَرْضِ) أَيْ مَا تَحْتَهَا كُلِّهَا أَوْ تَحْتَ بَعْضِهَا (وَقَعْرِ الْبَحْرِ) مِمَّا يَخْفَى فِي غَيْرِ الْقُلُوبِ، (وَلَا) فِيمَا يَخْفَى فِي الْقُلُوبِ (كَ) جِنْسِ أُمُورٍ (اعْتِقَادِيَّاتٍ وَرِضًى بِالْقَلْبِ)، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ حَيْثُ يُمْكِنُ الْبَيَانُ فَلَمْ يُوجَدْ وَلَا يُمْكِنُ بَيَانٌ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ وَنَحْوِهِ مَا دَامَ مُخْتَفِيًا، وَقِيلَ: يَحْلِفُ عَلَى كُلِّ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَعَلَى مَا فِي الْقَلْبِ (وَلَمْ يَكُنْ غَيْبًا) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعَطْفُ عَلَى لَمْ يَكُنْ غَيْبًا وَمَثَّلَ لَلْغَيْبَةِ بِقَوْلِهِ:.

(كَإِنْكَارِ وَارِثٍ يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَلَا ثَابِتِ الْمَعْرِفَةِ) أَيْ ثَابِتِ الْوُجُودِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْوَلَدُ إلَّا بِأَبٍ (كَمُسْتَمْسِكٍ) أَيْ كَمَسْأَلَةِ مُسْتَمْسِكٍ (بِوَارِثٍ لَا يُوجَدُ الْمَيِّتُ إلَّا مِنْهُ) يَدَّعِي وُجُودَهُ الْمَطْلُوبُ لِلْقِسْمَةِ كَانَ ذَلِكَ الْوَارِثَ الَّذِي لَا يُوجَدُ الْمَيِّتُ إلَّا بِهِ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَا يَخْتَصُّ ثُبُوتُ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا يُوجَدُ الْمَيِّتُ إلَّا بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَثَّلَ بِهِ تَمْثِيلًا وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْكَافَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنْ يُوجَدَ غَيْرُ مَدْخُولِهَا، وَبِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ بِالِابْنِ إذْ قَالَ: وَإِنْ قَالَ تَرَكَ مَنْ يَرِثُ دُونَنَا كَأَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ ابْنٍ.

(إنْ ادَّعَى)