شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٧٩

كَوَارِثٍ إنْ ادَّعَى وَصِيَّةً أَوْ دَيْنًا لِغَيْرِهِ لَا يَحْلِفُ لَهُ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا لِلْغَيْرِ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ بَاشَرَ، وَعَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا فَعَلَى الْعِلْمِ، وَلَا يُزَاحُ مِنْهُ إلَّا يَمِينُ الْمَضَرَّةِ إنْ ظَهَرَتْ لِحَاكِمٍ ....................................

----------------------------------------

لَمْ يُوَكِّلْ عَلَيْهِ. (كَوَارِثٍ إنْ ادَّعَى وَصِيَّةً أَوْ دَيْنًا لِغَيْرِهِ) حِينَ دُعِيَ لِلْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَلَا بَيَانَ لَهُ (لَا يَحْلِفُ لَهُ الْوَرَثَةُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالتَّخْفِيفِ وَرَفْعِ الْوَرَثَةِ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَفْعِ الْوَرَثَةِ، أَوْ لِلْفَاعِلِ وَالتَّشْدِيدِ وَنَصْبِ الْوَرَثَةِ، أَيْ لَا يُحَلِّفُ هُوَ لِنَفْسِهِ الْوَرَثَةَ أَوْ لَا يُحَلِّفُهُمْ لِذَلِكَ الْغَيْرُ إذْ لَا وَكَالَةَ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ وَلَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ، (لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا) أَيْ دَعْوَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ (لِلْغَيْرِ) فَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِنَفْسِهِ أَوْ تِبَاعَةً لَحَلَّفَهُمْ عَلَى الْقَطْعِ فِيمَا بَاشَرُوا، أَوْ عَلَى الْعِلْمِ إنْ لَمْ يُبَاشِرُوا كَمَا قَالَ: (وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (إنْ بَاشَرَ) أَوْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ الْمُبَاشَرَةُ (عَلَى الْبَتِّ) أَيْ الْقَطْعِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا، أَوْ: مَا كَانَ عَلَيَّ لَكَ كَذَا، أَوْ مَا كَانَ إلَّا كَذَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ عِنْدَهُ الْكِتَابَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْإِقْرَارُ، (وَإِلَّا) يُبَاشِرْ (فَ) لِيَحْلِف (عَلَى الْعِلْمِ) بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّهُ أَقَرَّ لَكَ مُوَرِّثُنَا بِكَذَا، (وَلَا يُزَاحُ) لَا يُعْزَلُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّحْلِيفِ (إلَّا يَمِينُ الْمَضَرَّةِ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ التَّحْلِيفَ فِعْلُ الْمُحَلِّفِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالْيَمِينُ فِعْلُ الْحَالِفِ، أَيْ لَكِنَّ يَمِينَ الْمَضَرَّةِ يُزَاحُ عَنْهَا، وَيَجُوزُ عَوْدُ " هَاءِ " مِنْهُ لِلْيَمِينِ لِأَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا، أَيْ لَا يُنْزَعُ مِنْ الْيَمِينِ إلَّا يَمِينُ الْمَضَرَّةِ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهَا (إنْ ظَهَرَتْ لِحَاكِمٍ) وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي يَطْلُبُهَا الْخَصْمُ مِنْ خَصْمِهِ فِيمَا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، وَلَا أَمَارَةَ فِيهِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ الرَّيْبِ، وَفِي " الدِّيوَانِ ": يُنْزَعُ الرَّجُلُ مِنْ يَمِينِ

الْمَضَرَّةِ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ التَّعَدِّيَاتِ وَغَيْرِ التَّعَدِّيَاتِ فِيمَا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِمَّا وَلِيَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَفْسَدَتْهُ مَوَاشِيهِ أَوْ عَبِيدُهُ أَوْ أَطْفَالُهُ أَوْ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ،