شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٨٥

فَوَهَبَ حِصَّتَهُ لِقَطْعِ خُصُومَةٍ لَمْ يُشْتَغَلْ بِهِ إلَّا إنْ ثَبَتَ قَبْلَهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ ادَّعَى الْهِبَةَ وَهُوَ يُخَاصِمُ فَهِبَةٌ مُرِيبَةٌ ..............................

------------------------------------

عَلَى الْقِلَّةِ، وَذَلِكَ كَدَفْعِ ضَرَرِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ عَنْ الْغَيْرِ وَإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ وَإِتْمَامِ مَا شَرَعُوا فِيهِ مِنْ جَلْبِ النَّفْعِ وَالصَّلَاحِ فِي الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ أَحْكَامَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ حُكْمُ الْقِسْمَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَالْآتِيَةِ (فَوَهَبَ حِصَّتَهُ) أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ (لِقَطْعِ خُصُومَةٍ) وَهِيَ الطَّلَبُ إلَى الْقِسْمَةِ وَالدَّفْعِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْإِتْمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ صَرَّحَ بِأَنَّهُ وَهَبَ أَوْ أَخْرَجَ لِقَطْعِهَا أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِقَطْعِهَا (لَمْ يُشْتَغَلْ بِهِ) بَلْ يُجْبَرْ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَمَا ذَكَرَ وَلَوْ حَضَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَبِلَ، (إلَّا إنْ ثَبَتَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِخْرَاجِ، وَذَكَرَ ضَمِيرَ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْخُصُومَةِ (فَإِنَّهَا) أَيْ الْخُصُومَةَ (تَرْجِعُ عَلَى مَوْهُوبٍ لَهُ) أَوْ الْمُخْرَجِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالُوا إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ رَغْبَةً فِي إحْضَارِ كَلَامِ الشُّيُوخِ مَعَ اشْتِمَالٍ عَلَى زِيَادَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَى الْهِبَةَ) أَوْ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْمِلْكِ (وَهُوَ يُخَاصِمُ) مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: قَدْ وَهَبْتُهُ أَوْ أَخْرَجْتُهُ مِنْ مِلْكِي قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ فِي مَقَامِ الطَّلَبِ بِالْقِسْمَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَادِّعَاءُ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ - دَفْعًا لِطَالِبِ الْقِسْمَةِ - خِصَامٌ (فَهِبَةٌ مُرِيبَةٌ) وَإِخْرَاجٌ مُرِيبٌ، فَلَا تُزَاحُ عَنْهُ الْقِسْمَةُ وَلَا يُنْتَظَرُ بَيَانُهُ بَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا، فَإِنْ بَيَّنَ قَبْلَهَا فَإِنَّمَا يُدْعَى إلَيْهَا مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْتَظَرَ هَلْ صَحَّتْ هِبَتُهُ وَهَلْ تَقَدَّمَتْ؟ فَيُؤَجَّلُ لَهُ وَلَكِنْ لَا يُزَادُ لَهُ أَجَلٌ آخَرُ وَلَوْ كَانَ أَصْلًا،

وَإِذَا ادَّعَى مُعَطِّلًا عَنْ إحْضَارِ الْبَيَانِ لَمْ يُنْصَتْ إلَيْهِ لِضَعْفِ دَعْوَاهُ مِنْ أَوَّلٍ لِأَنَّهَا مُرِيبَةٌ، وَإِذَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا فَقَسَمَ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ صِحَّةُ هِبَتِهِ أَوْ إخْرَاجُهُ قَبْلُ أُعِيدَتْ الْقِسْمَةُ مَعَ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَاسِمَ غَيْرُ مَالِكٍ حِينَ قَسَمَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ قِسْمَةً عَادِلَةً فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ جُبِرَ إلَيْهَا بِالشَّرْعِ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ صُورَتَانِ إذَا دُعِيَ لِلْقِسْمَةِ أَنْ يُنْشِئَ الْإِخْرَاجَ حِينَئِذٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَهُ