شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٩٤

بِعُدُولٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ بَتًّا. وَإِنْ قَالَ: اقْتَسَمْنَا مَا اشْتَرَكْنَاهُ مِنْ قِبَلِ كَذَا، بَيَّنَ وَلَوْ بِخَبَرٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ بَتًّا .........

--------------------------------------

طَالِبُ الْقِسْمَةِ (بِعُدُولٍ) وَإِنَّمَا خَصَّ الْعُدُولَ لِأَنَّ الْخَصْمَ قَدْ أَنْكَرَ فَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ إلَّا بِهِمْ، وَلَوْ تَوَاطَئُوا عَلَى غَيْرِ الْعُدُولِ جَازَ لِلْحَاكِمِ الدُّخُولُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يُرِبْهُمْ (وَإِلَّا) يُبَيِّنَ (فَلَا يَمِينَ بَتًّا) أَيْ لَا حَلِفَ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْكِرِ لِلْمَوْتِ حَلِفَ بَتٍّ أَيْ قَطْعٍ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا مَاتَ، لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، بَلْ عَلَيْهِ يَمِينُ الْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ بَيَّنَ بِغَيْرِ عُدُولٍ وَلَمْ يُنْكِرْهُمْ الْمَطْلُوبُ لِلْقِسْمَةِ فَلْيَقْسِمْ، وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ فَلَا يُؤْخَذُ لَهُ بِالْقِسْمَةِ وَهَكَذَا فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي إنَّمَا تُجْزِي شَهَادَةُ أَهْلِ الْجُمْلَةِ حَيْثُ لَا إنْكَارَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْجُمْلَةِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَذِبَهُمْ أَوْ مَا يَطْلُبُهَا.

(وَإِنْ قَالَ) الْمَدْعُوُّ لِلْقِسْمَةِ (اقْتَسَمْنَا مَا اشْتَرَكْنَاهُ مِنْ قِبَلِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ مَا اشْتَرَكْنَاهُ مِنْ جِهَةِ (كَذَا) كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ (بَيَّنَ وَلَوْ بِخَبَرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ) عَلَى الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْكِرِ وُقُوعَهَا (بَتًّا)، وَلَا عَلَى الْعِلْمِ، وَحَذْفُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ أَوْ قَوْلُهُ بَتًّا هُنَا لُغَوِيٌّ خَارِجٌ عَنْ الِاصْطِلَاحِ أَيْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ رَأْسًا لَا يَمِينَ قَطْعٍ وَلَا عِلْمٍ، وَذَلِكَ أَنَّ يَمِينَ الْعِلْمِ لَا تُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَاشِرُ الْقِسْمَةَ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَتًّا لِأَنَّهُ لَا غَيْبَ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَهُوَ مُبَاشِرٌ لِلْفِعْلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ فَلْيَحْلِفْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمُهُ الْقِسْمَةَ وَأَنْكَرَهَا وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾ وَالْمُنْكِرُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي فِي " الدِّيوَانِ " كَمَا مَرَّ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِالْبَتِّ كَمَا ذَكَرْتُ، وَنَصُّهُ: وَكَذَلِكَ مَا بَاشَرَهُ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْبَتَاتِ ا هـ