الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٩٥وَالْأَكْثَرُ أَنَّ لَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرِ الْقِسْمَةِ ..........................
--------------------------------------
وَلَا يُقَالُ: طَالِبُ الْقِسْمَةِ مُدَّعٍ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا هُوَ مُدَّعٍ فِي جِهَةِ كَوْنِهِ طَالِبًا لِلْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ الْيَمِينُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ ادِّعَاءُ وُقُوعِهَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مُدَّعًى عَلَيْهِ، بَلْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَلَبَهُ الْقِسْمَةَ هُوَ الِادِّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى﴾ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَيَانَ عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ الْقِسْمَةِ فَلَيْسَ بِمُدَّعٍ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ، وَإِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْكِرِ وُقُوعَهَا قَبْلُ. وَلَوْ كَانَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ عُلَمَائِنَا كَمَا قَالَ: (وَالْأَكْثَرُ) الْوَاو لِلْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً لِلْجُمْلَةِ وَلَا تَكْرَارَ لِأَنَّ هَذَا فِي عُمُومِ مُنْكِرِ الْقِسْمَةِ وَمَا قَبْلَهُ فِي خُصُوصِ مُنْكِرِ مَنْ شَارَكَ مِنْ قَبْلِ كَذَا (أَنَّ لَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرِ) وُقُوعِ (الْقِسْمَةِ) الطَّالِبِ لِإِيقَاعِهَا، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَسَّامِ عَلَى فِعْلِهِمْ إنْ نَصَبَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ لِلْقِسْمَةِ، كَمَا أَجَازُوا شَهَادَةَ الْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ وَلَوْ مَعْزُولًا، بَلْ يَجُوزُ عِنْدَنَا فِي الْمَغْرِبِ وَحْدَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْقَسَّامُ إذَا أَقَامَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ فَهُمْ أُمَنَاءُ وَشُهُودُهُ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمْ غَلِطُوا إنْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَسَّامِ عَلَى فِعْلِهِمْ وَلَوْ نَصَبُوا لِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: قَسَمْنَا بِالْبَتَاتِ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَسَمْنَا بِالْمَنْفَعَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَسَمْنَا بِالْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ نَقْسِمْ شَيْئًا، وَقَالَ الْآخَرُ: قَسَمْنَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ نَقْسِمْ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْمُدَّعِي الْقِسْمَةَ بِالْبَتَاتِ يُؤْمَرُ فِي الْأَصَحِّ بِالْإِثْبَاتِ أَيْ بِالْبَيَانِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَسَمْنَا بِالْمَنْفَعَةِ، قَالَ شَارِحُهُ: يَعْنِي مَعَ يَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأَكْثَرِيَّةُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَنْ قِيلَ: مُصَدَّقٌ فَبِغَيْرِ يَمِينٍ هَذَا هُوَ الْغَالِبُ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: