الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٩٧وَبَيَّنَ مُدَّعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينُ الْبَتِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَصْلًا لِأَنَّهُ غَيْبٌ. وَالْحَاكِمُ لَا يُجْبِرُ عَلَى قِسْمَةِ حَرَامٍ أَوْ مُرِيبٍ كَمَا مَرَّ ......................
---------------------------------------
يُجْبَرَ عَلَى قِسْمَةِ غَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ إنْ لَمْ يَدَّعِ الِاخْتِصَاصَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ إذَا ادَّعَاهُ، وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِبَيَانٍ (وَبَيَّنَ مُدَّعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَدَّانِ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ، وَيُجْزِي الْخَبَرُ إنْ لَمْ يُنْكِرْهُ الْخَصْمُ (وَإِلَّا) يُبَيِّنْ (فَلَا يَمِينُ الْبَتِّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَدْعُوِّ لِلْقِسْمَةِ (أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَصْلًا) كَائِنًا مَا كَانَ، أَوْ لَمْ يَتْرُكْ أَصْلًا غَيْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي صُورَةِ إقْرَارِهِ بِالْفَدَّانِ، وَتَاءُ الْبَتِّ مَكْسُورَةٌ لِلْإِضَافَةِ، وَلَيْسَتْ لَا عَامِلَةً عَمَلَ إنَّ وَلَا عَمَلَ لَيْسَ، لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَكُونُ إلَّا نَكِرَةً، بَلْ " يَمِينُ " فَاعِلٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينُ الْبَتِّ، وَلَوْ كَانَ " يَمِينُ " مُبْتَدَأً أَوْ اسْمًا لِلَا عَامِلَةً كَلَيْسَ لَتَكَرَّرَتْ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلَ إنَّ وَيُنْصَبُ الْبَتُّ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ " لِيَمِينِ " لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنَى الْحَلِفِ، وَلَمْ يُنَوَّنْ " يَمِينُ " مَعَ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْمُضَافِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَغْدَادِيِّينَ، أَوْ هُوَ مَنُونٌ لَمْ يُكْتَبْ تَنْوِينُهُ أَلِفًا جَرْيًا عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُنَوَّنِ الْمَنْصُوبِ بِالْإِسْكَانِ، لَكِنْ فِي ذَلِكَ تَكَلُّفٌ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمَدْعُوَّ لِلْقِسْمَةِ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْبَتَاتِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى إلَّا كَذَا (لِأَنَّهُ غَيْبٌ) أَيْ لِأَنَّ يَمِينَ الْبَتِّ هُنَا أَمْرُ غَيْبٍ، أَوْ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِالْبَتِّ غَيْبٌ، أَيْ غَائِبٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ:
وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَ كَذَا، وَكَذَلِكَ لَا يُحَلِّفُهُ بِالْبَتِّ عَلَى مَخْصُوصٍ لِأَنَّهُ غَيْبٌ فَلَا يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَا تَرَكَ فَدَّانًا آخَرَ أَوْ مَا تَرَكَ دَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا تَرَكَ شَيْئًا وَسَتَرَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَمِينُ عِلْمٍ جَائِزٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِهِ بِحَسَبِ اتِّهَامِهِ.
(وَالْحَاكِمُ لَا يُجْبِرُ) أَحَدًا مُضَارِعُ أَجْبَرَ بِالْهَمْزِ، وَأَمَّا جَبَرَ بِمَعْنَى الْقَهْرِ فَضَعِيفٌ، وَكَمَا لَا يُجْبِرُ لَا يُجِيزُ (عَلَى قِسْمَةِ حَرَامٍ أَوْ مُرِيبٍ كَمَا مَرَّ) فِي الْبَابِ