شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٠٠

وَكَذَا إنْ اقْتَسَمُوا أَرْضًا وَذَهَبَتْ حُدُودُهَا حَتَّى لَا يَعْلَمُ كُلٌّ مِنْ أَيْنَ لَهُ تَوَاهَبُوهَا وَقَالَ كُلٌّ لِشُرَكَائِهِ: وَهَبْت لَكُمْ مَا فِي هَذَا الْفَدَّانِ إلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ تَجَابَرُوا عَلَى الْقِسْمَةِ ........................

------------------------------

وَغَيْرُ الْأَنْدَارِ كَذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ التَّبْرِيَةَ أَوْ الْمُحَالَلَةَ تُجْزِي، وَلَا يُقَالُ لَا تُجْزِي لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مَا يُحَالِلُ فِيهِ وَيَبْرِي، لِأَنَّا نَقُولُ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا تُجْزِي مَنْ عَلَيْهِ تِبَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ كَمِّيَّتَهَا أَوْ مَا هِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَكَذَا إنْ اقْتَسَمُوا أَرْضًا وَذَهَبَتْ حُدُودُهَا حَتَّى لَا يَعْلَمُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ فَذَهَبَتْ حُدُودُهَا فَلَا يَعْلَمُ (كُلٌّ مِنْ أَيْنَ) أَيْ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ (لَهُ) سَهْمُهُ أَوْ أَرَادَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا (تَوَاهَبُوهَا) أَيْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَهْمَهُ لِبَاقِيهِمْ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ التَّوَاهُبَ بِقَوْلِهِ: (وَقَالَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (لِشُرَكَائِهِ: وَهَبْت لَكُمْ مَا فِي هَذَا الْفَدَّانِ) أَوْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ (إلَى آخِرِهِمْ) أَيْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ (ثُمَّ تَجَابَرُوا عَلَى الْقِسْمَةِ) إنْ طَلَبَهَا بَعْضُهُمْ، وَهِيَ عَلَى مِقْدَارِ كُلٍّ مِنْ الْأَذْرُعِ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَقَادِيرَهُمْ قَسَمُوا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ عَلَى التَّسَاوِي إنْ رَضُوا بِهِ، وَإِنْ قُلْتُ: إذَا وَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِشُرَكَائِهِ فَقَدْ تَبَادَلُوا فَيَكُونُ الْجَهْلُ مَوْجُودًا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَفْدِ ذَلِكَ شَيْئًا وَلَوْ اقْتَسَمُوا، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْبَعْضَ أَخْذٌ مِنْ حَقِّهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ، فَلَعَلَّهُ يَهَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِلْآخَرِ إنْ كَانُوا اثْنَيْنِ وَثُلُثَيْ مَا بِيَدِهِ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا بِيَدِهِ إنْ كَانُوا أَرْبَعَةً وَهَكَذَا؟ قُلْتُ: لَيْسَ مُرَادُ الشَّيْخِ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ عَامٌّ فِيمَا إذَا تَسَاوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَشْيَائِهِمْ الْمُخْتَلِطَةِ وَفِيمَا إذَا تَفَاوَتَتْ، بَلْ صِفَةُ التَّوَاهُبِ فِي الْأَرْضِ