الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٠٥وَلَا ابْنٌ أَبَاهُ عَلَى ابْنِهِ هُوَ لِأَنَّهُ أَمْلَكُ مِنْهُ بِهِ فَالْإِمَامُ وَحُكَّامُهُ هُمْ الْقَادِرُونَ فِي الظُّهُورِ عَلَى إيصَالِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ..
-------------------------------------------
يُقَالُ: ابْنٌ نَائِبٌ لِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ مَعَ لَا، أَيْ لَا يُؤْخَذُ ابْنٌ عَلَى أَبِيهِ وَأَنْ يَأْتِيَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ أَبِيهِ، (وَلَا) يَأْخُذُ (ابْنٌ أَبَاهُ عَلَى ابْنِهِ هُوَ) أَيْ ابْنُ الِابْنِ أَيْ لَا يَأْخُذُ الِابْنُ عَلَى ابْنِهِ أَبَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الِابْنَ (أَمْلَكُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ (بِهِ) أَيْ بِابْنِهِ، وَصَارَ الْأَبُ حَاجِزًا عَنْ ابْنِهِ لِجَدِّهِ فَيَصِيرُ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَإِنْسَانٍ وَاحِدٍ مُنِعَ مِنْ حَقِّهِ فَيَصِيرُ الْأَمْرُ لِعَمٍّ أَوْ عَشِيرَةٍ وَيُؤْخَذُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا لِلْقِسْمَةِ أَوْ أَنْ تُوَكِّلَ أَحَدًا، وَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ أُخِذَ الْأَقْرَبُ، وَإِذَا اسْتَوَوْا فَالْأَكْبَرُ.
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أُخِذَ الْآخَرُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الْأَقْرَبُ أَوْ الْأَكْبَرُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ أَخَذَ مَنْ دُونَهُ، وَإِذَا اسْتَوَوْا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أُجْبِرُوا أَنْ يَأْتُوا بِهِ كَمَا أَمْكَنَهُمْ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ وَآيَاتُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأَحَادِيثُهُمَا قُدِّمَ الْوَلِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَلِيِّهِ سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ بِالْإِتْيَانِ وَكُلِّفَ مَنْ أَطَاقَ (فَالْإِمَامُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَ، وَمَحَطُّ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: وَيُجْبِرُ وَلِيًّا عَلَى وَلِيِّهِ، فَذَلِكَ تَعْلِيلٌ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِالْجَمِيعِ، (وَحُكَّامُهُ) وَقُضَاتُهُ وَوُلَاتُهُ وَنُوَّابُهُ (هُمْ الْقَادِرُونَ فِي) زَمَانِ (الظُّهُورِ عَلَى إيصَالِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) مِنْ وَصْلِ الْمُتَعَدِّي فَتَعَدَّى مَعَ الْهَمْزَةِ إلَى اثْنَيْنِ، الْأَوَّلُ: أُضِيفَ إلَيْهِ الْمَصْدَرُ وَهُوَ كُلُّ، الثَّانِي: حَقُّهُ، فَيُجْبِرُونَ الشَّرِيكَ نَفْسَهُ لَا وَلِيَّهُ