شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٠٦

وَإِذَا رَجَعَ الْأَمْرُ لِكِتْمَانٍ وَاسْتَقَلَّ كُلٌّ بِرَأْيِهِ وَظَهَرَ الْجَوْرُ وَالْفَسَادُ وَكَثُرَ اللَّجَاجُ وَالْعِنَادُ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَخْذُ عَشِيرَةِ مَانِعِ حَقٍّ أَنْ يَأْتُوا بِهِ وَهُمْ أَقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يَعْمَلُ إلَّا مِنْ تَحْتِ ظِلَالِ سُيُوفِهِمْ فَهُمْ يُقَوِّمُونَهُ مِنْ ظُلْمِهِ كَمَا يَرُدُّونَهُ عَنْهُ، وَيُجْبِرُ وَلِيًّا عَلَى وَلِيِّهِ بِحَبْسٍ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إلَّا إنْ أَذْعَنَ أَوْ خَرَجَ وَلِيُّهُ مِنْ الْحَوْزَةِ، أَوْ كَانَ عِنْدَ مَانِعٍ كَسُلْطَانٍ أَوْ يَأْتِيَ أَمِينَانِ فَيَقُولَانِ: لَا يُطِيقُ إتْيَانًا بِهِ وَيُعْذَرُ حِينَئِذٍ ...................

---------------------------------

(وَإِذَا رَجَعَ الْأَمْرُ لِكِتْمَانٍ وَاسْتَقَلَّ كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ (بِرَأْيِهِ وَظَهَرَ الْجَوْرُ وَالْفَسَادُ وَكَثُرَ اللَّجَاجُ) التَّوَغُّلُ فِي الْبَاطِلِ (وَالْعِنَادُ جَازَ لِلْحَاكِمِ) وَالْقَاضِي وَالْجَمَاعَةِ وَالْوَالِي (أَخْذُ عَشِيرَةِ مَانِعِ حَقٍّ) مِنْ قِسْمَةٍ وَخَلَاصِ دَيْنٍ وَدَفْعُ مَضَرَّةِ نَخْلَتِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ وَوَفَاءٌ بِالْحُقُوقِ الَّتِي لِلنَّاسِ (أَنْ يَأْتُوا بِهِ وَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ (هُمْ أَقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ) لِأَنَّهُ (لَا يَعْمَلُ) مَا يَعْمَلُ مَنْ مَنَعَ الْحَقَّ (إلَّا مِنْ تَحْتِ ظِلَالِ سُيُوفِهِمْ) تَعْتَزُّ نَفْسُهُ الْأَمَّارَةُ بِهِمْ فَيَجْتَرِئُ بِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَظِلَالُ سُيُوفِهِمْ كِنَايَةٌ عَنْ قُدْرَتِهِمْ وَعِزَّتِهِمْ فَإِنَّهُمَا نَفْعٌ لَهُ، كَمَا أَنَّ ظِلَّ الْجِدَارِ مَثَلًا مَنْفَعَةٌ.

وَإِنْ قُلْتُ: ذَكَرَ هُنَالِكَ الْوَلِيَّ وَهُنَا الْعَشِيرَةَ، قُلْتُ: الْوَلِيُّ إذَا أَطَاقَ وَالْعَشِيرَةُ إذَا لَمْ يُطِقْ وَالْجَوَازُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ الِامْتِنَاعِ الصَّادِقِ بِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا، أَوْ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّ ذَلِكَ قِيَامٌ بِالْقِسْطِ (فَهُمْ يُقَوِّمُونَهُ) أَيْ يُزِيلُونَهُ (مِنْ) عِوَجِ (ظُلْمِهِ) الَّذِي هُوَ مَنْعُ الْحَقِّ وَتَعْدِيَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ (كَمَا يَرُدُّونَهُ) أَيْ كَمَا يَرُدُّونَ ظُلْمَ غَيْرِهِ لَهُ (عَنْهُ وَيُجْبِرُ) الْحَاكِمُ وَنَحْوُهُ (وَلِيًّا عَلَى وَلِيِّهِ) إذَا أَطَاقَ (بِحَبْسٍ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إلَّا إنْ أَذْعَنَ) لِلْإِتْيَانِ بِوَلِيِّهِ (أَوْ خَرَجَ وَلِيُّهُ مِنْ الْحَوْزَةِ أَوْ كَانَ عِنْدَ مَانِعٍ كَسُلْطَانٍ أَوْ) أَنْ (يَأْتِيَ أَمِينَانِ فَيَقُولَانِ: لَا يُطِيقُ إتْيَانًا بِهِ وَيُعْذَرُ حِينَئِذٍ) وَإِذَا أُخْرِجَ مِنْ الْحَبْسِ ثُمَّ