شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٣٩

مِنْهُ مَعْلُومٍ مِنْ مَالِهِ فَقَسَمُوا قَبْلَ إخْرَاجِهِ، فَفِي الْفَسْخِ بِهِ قَوْلَانِ ...............................

------------------------------------

مِنْهُ) مَالِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ (مَعْلُومٍ مِنْ مَالِهِ فَقَسَمُوا قَبْلَ إخْرَاجِهِ فَفِي الْفَسْخِ بِهِ قَوْلَانِ) قَوْلٌ بِفَسْخِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ فِي فَصْلِ شُرُوطِ الرَّهْنِ إذْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: أَصْلُهُ حَبْسُ التَّرِكَةِ عَنْ الْوَرَثَةِ حَتَّى يُوفُوا الدَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَوْلٌ بِعَدَمِ فَسْخِهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالدَّيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الشَّرْعِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضِ مَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ وَصِيَّتُهُ لَوْ تَلِفَ لَمْ تَذْهَبْ الْوَصِيَّةُ لَكِنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي الْمَالِ عَلَى حَالِهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ وَيَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَخْرِجُوهُ مِنْ كَذَا وَلَوْ مُتَّصِلًا بِإِيصَائِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَذْهَبُ بِذَهَابِ الشَّيْءِ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْوَرَثَةَ دَيْنُ الْوَارِثِ وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا إذَا كَانَ يَرْجِعُ إلَى الذِّمَّةِ، لِأَنَّا نَقُولُ: الدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّرِكَةِ، وَإِذَا دَخَلَتْ الْوَرَثَةُ فِيمَا تَرَكَ مُوَرِّثُهُمْ وَتَصَرَّفُوا فِيهِ لِأَنْفُسِهِمْ رَجَعَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِمْ فِي وَاجِبِ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا مَا خَلَّفَ مُوَرِّثُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَلَى الثُّلُثِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا إلَّا مَا خَلَّفَ مُوَرِّثُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَانٌ أَعْطَوْا مَا أَقَرُّوا بِهِ وَحَلَفُوا

لَمْ يَأْخُذُوا إلَّا ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا قُلْتُهُ بِأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ رَجَعَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِمْ فِي وَاجِبِ الْحُكْمِ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ انْتِقَالُ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّتِهِمْ بِمِقْدَارِ مَا تَرَكَ لَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إذَا زَادَ عَلَى مَا تَرَكَ، لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيمَا تَرَكَ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ إلَّا أَنْ يَبِيعُوا لِيُوصِلُوا