الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٤٠وَمَنْ تَرَكَ دُيُونًا فَبَلَّغَ أَرْبَابُهَا الشَّهَادَةَ لِلْوَارِثِ فَقَالُوا: لَا تَخْرُجُ إلَّا مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا قَسَمُوا وَلَوْ بَعْضًا أَوْ ثِمَارًا أُدْرِكَتْ عَلَيْهِمْ ..........................
--------------------------------
الْمَالَ إلَى أَصْحَابِ الدُّيُونِ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقُوا لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ، أَعْسَرُوا أَوْ أَيْسَرُوا، وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدَّيْنِ وَالتِّبَاعَاتِ وَمَا يَنُوبُ الْوَصِيَّةَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ إنْ فَعَلُوا مَضَى فِعْلُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّرِكَةَ مَحْبُوسَةٌ بِتِلْكَ الْحُقُوقِ فَلَوْ رَضِيَ أَصْحَابُ الْحُقُوقِ إنْ تَعَيَّنُوا لَجَازَ التَّصَرُّفُ إجْمَاعًا إنْ كَانَ لَهُمْ الرِّضَى.
وَفِي " الْأَثَرِ ": إنْ قَسَمُوا الْفَدَّانَ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ وَصِيَّتَهُ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ سَوَاءٌ قَدَّمُوا الْفَدَّانَ أَوْ الدَّنَانِيرَ، وَقِيلَ: إذَا قَدَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ الدَّنَانِيرَ جَازَتْ، وَإِنْ قَدَّمُوا الْفَدَّانَ لَمْ تَجُزْ، وَإِذَا قَسَمُوا فَدَّانَ الْوَصِيَّةِ أَوْ الرَّهْنِ مَعَ الْأَصْلِ بَطَلَتْ لَهُمْ.
(وَمَنْ تَرَكَ دُيُونًا) أَوْ تِبَاعَاتٍ أَوْ وَصَايَا لَهَا أَصْحَابٌ مُعَيَّنُونَ (فَبَلَّغَ أَرْبَابُهَا الشَّهَادَةَ لِلْوَارِثِ) بِأَنْ أَتَوْا بِشُهُودٍ شَهِدُوا بِهَا عِنْدَ الْوَرَثَةِ (فَقَالُوا) أَيْ الْوَرَثَة: (لَا تَخْرُجُ إلَّا مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ (فَلَهُمْ ذَلِكَ) لَا يَجِدُ أَرْبَابُهَا أَنْ يُعْطِيَهُمْ الْوَرَثَةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ وَلَكِنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِالْعَجَلَةِ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ التَّرِكَةِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ وَالتِّبَاعَةُ وَالدَّيْنُ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْقَاضِيَ أَوْ نَحْوَهُمَا يَدْخُلُونَ فِيهَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَإِنْ شَاءُوا أَيْضًا دَخَلُوا بِالْجَبْرِ، وَفَائِدَةُ قَوْلِهِمْ: لَا تَخْرُجُ إلَّا مِنْ تَرِكَتِهِ أَنْ يُمْهِلَهُمْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ حَتَّى يَقْسِمُوهَا أَوْ يَبِيعُوهَا وَأَنْ لَا يُعْطُوا مِنْ الدُّيُونِ إلَّا مِقْدَارَ التَّرِكَةِ إذْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فَدَخَلُوا فِي التَّرِكَةِ بِالتَّصَرُّفِ لَلَزِمَهُمْ الدُّيُونُ كُلُّهَا، (فَإِذَا قَسَمُوا وَلَوْ بَعْضًا) مِنْ أَصْلٍ أَوْ عَرْضٍ (أَوْ ثِمَارًا أُدْرِكَتْ) تِلْكَ الدُّيُونُ وَالْوَصَايَا وَالتِّبَاعَاتُ (عَلَيْهِمْ) فِي ذِمَمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ كُلٌّ وَمَا يَنُوبُهُ، يُعْطُونَ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا بِلَا انْتِظَارٍ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِمَّا وَرِثُوا، وَبِالدُّخُولِ فِي الْقِسْمَةِ يَتَحَقَّقُ رِضَاهُمْ بِانْتِقَالِ ذَلِكَ عَنْ التَّرِكَةِ إلَى ذِمَمِهِمْ فَلَا يَنْظُرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْتَسِمُوا، وَكَذَا إنْ تَكَفَّلُوا بِأَنْ يُعْطُوا مِنْ حَيْثُ شَاءُوا يَنْتَقِلُ