الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١وَجَازَ لِخَلِيفَةٍ وَإِنْ لِأَخْرَسَ رَهْنُ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ لِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرٍّ، بِقَدْرِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا بِزَائِدٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ.
-------------------------
إنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَرَهَنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَا مُقَارِضَيْنِ فَرَهَنَ أَحَدُهُمَا فِي دَيْنٍ وَجَبَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ قَارَضَ بِأَمْوَالِ رِجَالٍ فَرَهَنَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ لَمْ يَجُزْ وَضَمِنَ، وَإِنْ رَهَنَ الْمُقَارِضُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ، وَرُخِّصَ، وَيَأْخُذُ الْمَأْذُونُ لَهُ الرَّهْنَ وَيُعْطِيهِ، وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ ذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمَالُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ الرَّهْنَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الرَّهْنَ وَيَرْهَنَ لَهُ أَيْضًا فِيمَا عَلَيْهِ.
(وَجَازَ لِخَلِيفَةٍ وَإِنْ) كَانَ خَلِيفَةً (لِأَخْرَسَ) لَا يَفْهَمُ بِالْكُتُبِ وَلَا الْإِشَارَةِ بِدَلِيلِ التَّغَيِّي بِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَفْهَمُ بِذَلِكَ فَهُوَ يَرْهَنُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ وَلَا سِيَّمَا خَلِيفَةُ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَالْخَلِيفَةُ الضَّعِيفُ خَلِيفَةُ الْغَائِبِ وَالْأَضْعَفُ خَلِيفَةُ الْحَاضِرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُتَكَلِّمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يُعَالَجُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ، (رَهْنُ مَا) أَيْ مَالٌ (اُسْتُخْلِفَ) أَوْ وُكِّلَ أَوْ أُمِّرَ (عَلَيْهِ لِجَلْبِ نَفْعٍ) لِلْمَالِ (أَوْ دَفْعِ ضَرٍّ) عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ (بِقَدْرِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ) أَوْ أَقَلَّ (لَا بِزَائِدٍ عَلَيْهِ) إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بِزَائِدٍ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَةُ إلَى أَخْذِ دَيْنٍ لِهَؤُلَاءِ لِئَلَّا يَضِيعَ ذَلِكَ الزَّائِدُ عَلَى الْيَتِيمِ أَوْ نَحْوِهِ إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِي الزَّائِدِ (وَإِلَّا) يَرْهَنْ بِغَيْرِ زَائِدٍ بَلْ بِزَائِدٍ، وَلَمْ تُلْجِئْهُ الضَّرُورَةُ إلَى زَائِدٍ (ضَمِنَ) الزَّائِدَ إنْ ضَاعَ وَلَوْ بِآتٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا سَبَبِ أَحَدٍ، إلَّا إنْ مَاتَ الرَّهْنُ بِلَا سَبَبٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ أَمْرِهِ، وَكَانَ أَصْلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَاهِنِهِ، وَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَيَضْمَنُ لَهُ الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَمَاتَ بِآتٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا يَضْمَنُ الْأَصْلَ إلَّا إنْ كَانَ رَهْنُهُ سَبَبًا لِتَعْطِيلِ الْمُرْتَهِنِ عَنْ صَلَاحِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.