شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣

وَإِنْ ارْتَهَنَ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ شَارَطَ الرَّاهِنُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ آفَةٌ تُصِيبُ الرَّهْنَ وَإِلَّا ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهُ. وَمَنْ أَحَاطَ دَيْنٌ بِمَالِهِ جَازَ رَهْنُهُ وَأَفْعَالُهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ.

--------------------------

مَوْجُودٌ فِي الْبَيْعِ بِالْعَاجِلِ وَهُوَ التَّوَثُّقُ عَنْ التَّضْيِيعِ، وَهَذَا التَّرْخِيصُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ بَرَكَةَ، (وَإِنْ ارْتَهَنَ) الْخَلِيفَةُ أَوْ الْوَكِيلُ أَوْ الْمَأْمُورُ رَهْنًا (لِمَنْ

اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ) أَوْ وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ أُمِّرَ (شَارَطَ) الْمُرْتَهِنُ الَّذِي اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ وُكِّلَ أَوْ أُمِّرَ (الرَّاهِنُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ آفَةٌ تُصِيبُ الرَّهْنَ) وَأَنَّهُ إنْ ضَاعَ ضَاعَ عَلَيْكَ أَيُّهَا الرَّاهِنُ لَا عَلَيَّ وَلَا عَلَى مَنْ قُمْتَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يُشَارِطُهُ ذَلِكَ (ضَمِنَ) مِنْ مَالِهِ لِمَنْ قَامَ عَنْهُ (مَا تَلِفَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَهَابَ الرَّهْنِ ذَهَابُ مَا فِيهِ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُشَارَطَةِ ذَلِكَ، فَإِنْ ضَاعَ ضَاعَ عَلَى الرَّاهِنِ وَذِمَّةُ الرَّاهِنِ تَبْقَى مَشْغُولَةً بِمَا فِيهِ.

(وَمَنْ أَحَاطَ دَيْنٌ بِمَالِهِ) وَكَانَ قَدْرَ مَالِهِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ (جَازَ رَهْنُهُ) لِمَالِهِ (وَأَفْعَالُهُ) فِيهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ بِهِ وَهِبَةٍ وَإِصْدَاقٍ وَإِعْتَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ)، وَقِيلَ: إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَطَلَتْ أَفْعَالُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَاكِمُ الْمُوَافِقِينَ وَحَاكِمُ الْمُخَالِفِينَ إذَا كَانَ الْحَجْرُ بِطَرِيقِ الصَّوَابِ، وَكَذَا الْقَاضِي وَالْوَلِيُّ وَالْجَمَاعَةُ وَالْإِمَامُ.

وَفِي الدِّيوَانِ: الْمُعْدَمُ هُوَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ مَالِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُعْدَمٌ، وَأَفْعَالُ الْمُعْدَمِ جَائِزَةٌ فِي مَالِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقَاضِي الدُّيُونِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمُفْلِسِ، وَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعَشِّرَ مَالَهُ إذَا حَنِثَ