الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٤وَالْمُرْتَهِنُ كَالرَّاهِنِ جَوَازًا وَمَنْعًا.
------------------------
بِهِ، وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ النَّفَقَةَ وَلَا يُدْرِكُهَا هُوَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَيُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا تَجُوزُ أَفْعَالُ الْمُعْدَمِ فِي مَالِهِ مِثْلَ الْمُفْلِسِ، وَمَنْ أَمَّرَ رَجُلًا أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الدَّيْنَ وَأَعْطَاهُ مَا يَرْهَنُ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَرَهَنَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ وَرَدَّ مِنْ الْمِدْيَانِ رَهْنَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ رَهْنًا لِنَفْسِهِ وَرَهَنَ مِنْهُ فِي دَيْنِهِ ضَمِنَ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ، وَلَكِنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا إنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَا فِيمَا عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ إلَّا بِمُحَاصَّةِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ، وَإِنْ أَعْطَى الرَّهْنَ
فِي دَيْنِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَخَرَجَ دَيْنٌ آخَرُ عَلَيْهِ، فَقَدْ انْفَسَخَ الرَّهْنُ وَيَكُونُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَالِ مَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْبَاقُونَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَالِ مَا يَسْتَوْفُونَ مِنْهُ فَالرَّهْنُ ثَابِتٌ، وَإِنْ رَهَنَ مِنْ مَالِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فِي دَيْنِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَاسْتَعَارَهُ أَوْ كَرَاهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ انْفَسَخَ.
(وَالْمُرْتَهِنُ كَالرَّاهِنِ جَوَازًا وَمَنْعًا) فِي كَوْنِهِ بَالِغًا عَاقِلًا جَائِزَ التَّصَرُّفِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا أَوْ نَائِبًا عَنْ مَالِكٍ نِيَابَةً شَرْعِيَّةً، لَكِنَّ تَصَرُّفَ الْمُرْتَهِنِ وَمِلْكَهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ الرَّهْنُ فَخَرَجَ الطِّفْلُ وَالْعَبْدُ فِيمَا لَا فِعْلَ لَهُمَا فِيهِ، وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءَ لِلطِّفْلِ بِكَوْنِهِ مِقْدَارَ مَا يَكْسِبُ أَوْ بِسُكُونِ النَّفْسِ إلَى أَنَّهُ أُرْسِلَ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَقْبِضَ فِيهِ الرَّهْنَ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ، وَكَذَا إنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ فَلَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ مَا كَثُرَ أَوْ قَلَّ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ الْمَالُ لَهُ، وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَنَابَهُ الْمَالِكُ فِي إعْطَاءِ الدَّيْنِ وَالِارْتِهَانِ أَوْ فِي إعْطَاءِ الدَّيْنِ، فَيَرْتَهِنُ وَلَوْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالِارْتِهَانِ.
وَفِي الْمِنْهَاجِ: الْمُرْسَلُ كَالْحُرِّ الْبَالِغِ