الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥وَالْمَرْهُونُ مَا عُيِّنَ، وَجُوِّزَ بَيْعُهُ وَخَالَفَ الْمَرْهُونَ فِيهِ، وَأُبِيحَ تَصَرُّفٌ فِيهِ لِلرَّاهِنِ حَالَ الرَّهْنِ لَا بَعْدَهُ،
--------------------------
وَفِي الدِّيوَانِ: الرَّهْنُ جَائِزٌ بَيْنَ الْبُلَّغِ الصَّحِيحِيّ الْعُقُولِ، الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ، الْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ، مِمَّنْ يَجُوزُ أَفْعَالُهُمْ مِنْ النَّاسِ، وَالرَّهْنُ جَائِزٌ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا وَالْأَمَاكِنِ كُلِّهَا إلَّا مَا يُكْرَهُ مِنْ الرَّهْنِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ الْوَاجِبِ كُلِّهِ مَا حَلَّ أَجَلُهُ وَمَا لَمْ يَحِلَّ إذَا كَانَ مَعْلُومًا، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمَجْهُولُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّهْنُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: جَائِزٌ فِيمَا كَانَ مَجْهُولًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قِبَلِ التَّعَدِّي أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمُعَامَلَةِ، وَسَوَاءٌ الدَّيْنُ مِنْ الصَّامِتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ، وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِيمَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً مِثْلَ الْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَا فِي الشُّفْعَةِ، وَلَا فِيمَا لَمْ يُفْرَضْ مِنْ الْأَمْوَالِ مِنْ الْمُتْعَةِ وَالصَّدَاقِ وَالدِّيَةِ، وَمَا لَمْ يُقَوَّمْ مِنْ فَسَادٍ، وَلَا فِي
أُجْرَةِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ الْعَمَلَ أَوْ صَدَاقٍ مَفْرُوضٍ قَبْلَ الْإِشْهَادِ، وَلَا كُلِّ دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ ا هـ؛ وَمَنْ أَلْزَمَ عُقْدَةَ الْإِجَارَةِ أَجَازَ الرَّهْنَ فِي الْأُجْرَةِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمَنْ رَهَنَ فِي الْقَرْضِ فَلَا أَجْرَ لَهُ.
(وَالْمَرْهُونُ مَا عُيِّنَ) أَيْ شُخِّصَ فِي الْخَارِجِ وَمِيزَانُهُ هُوَ هَذَا لَا غَيْرُهُ، فَخَرَجَ مَا هُوَ حَقِيقَةٌ تَصْدُقُ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا كَالدَّيْنِ (وَجُوِّزَ بَيْعُهُ) بِأَنْ لَمْ يَمْنَعْ لِعَارِضٍ وَلَا بِالذَّاتِ، فَلَا يَرْهَنُ مَا فِي ارْتِهَانٍ آخَرَ أَوْ تَعْوِيضٍ، (وَخَالَفَ الْمَرْهُونَ فِيهِ)، وَهُوَ الدَّيْنُ وَسَائِرُ التِّبَاعَاتِ كُلَّ الْمُخَالَفَةِ أَوْ بَعْضَهَا بِحَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِنَحْوِهِ فِيمَا فِيهِ الدَّيْنُ، فَخَرَجَ مَا وَافَقَ الْمَرْهُونَ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِحَيْثُ يُحْكَمُ بِنَحْوِهِ فَفِي رَهْنِهِ خِلَافٌ يَأْتِي، (وَأُبِيحَ تَصَرُّفٌ فِيهِ لِلرَّاهِنِ حَالَ الرَّهْنِ) وَقَبْلَهُ، أَوْ حَالَ الرَّهْنِ فَقَطْ (لَا بَعْدَهُ) مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الشَّامِلِ لِلتَّصَرُّفِ الْعَامِّ وَلِلْخَاصِّ الصَّادِقِ بِالرَّهْنِ فَقَطْ، فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا لَا تَصَرُّفَ فِيهِ لَهُ إلَّا بِأَنْ يَرْهَنَهُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ