شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٦

وَإِنْ بِمَا مَرَّ وَقُرِّرَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ أَوْ مُسَلَّطٍ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَاهِنٍ وَكَانَ مَقْبُوضًا لَا مَمْنُوعًا بِحَقِّ الْغَيْرِ فِيهِ.

-----------------------------

مَالِكُهُ فِي رَهْنِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ، بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ الرَّاهِنُ فِي الرَّهْنِ بَعْدَ رَهْنِهِ إلَّا بِنَحْوِ إصْلَاحِهِ مِنْ فَسَادٍ، وَأَمَّا بِالْبَيْعِ وَالْحِرْزُ مُخْتَصٌّ بِالْمُرْتَهِنِ.

(وَإِنْ بِمَا مَرَّ) مِنْ خِلَافَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ إذْنٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوعِ بِأَنْ ارْتَهَنَ لِمَنْ لَهُ الدَّيْنُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، ثُمَّ أَجَازَ لَهُ ارْتِهَانَهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِجَازَةَ لِلرَّهْنِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِلرَّاهِنِ حَالَ الرَّهْنَ، الْجَوَابُ أَنَّهُ يَصْدُقُ إذْ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ حَالَ الْإِجَازَةِ لِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا إلَّا لِهَذِهِ الْإِجَازَةِ، وَلَوْ شَاءَ أَبْطَلَهُ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ الْمَالِكُ (وَقُرِّرَ) عُطِفَ عَلَى عُيِّنَ أَوْ عَلَى أُبِيحَ تَصَرُّفٌ فِيهِ (بِيَدِ مُرْتَهِنٍ أَوْ مُسَلَّطٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّهْنِ، حِرْزًا أَوْ بَيْعًا، أَوْ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ، (مِنْ قِبَلِ) أَيْ جَانِبُ (رَاهِنٍ) وَمُرْتَهِنٍ جَمِيعًا، إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ أَحَدٍ عَلَى قَبْضِ الرَّهْنِ وَحِرْزِهِ أَوْ

عَلَى بَيْعِهِ أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِاتِّفَاقِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ جَمِيعًا، وَمَنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُسَلَّطٍ، وَإِنْ عُلِّقَ بِقُرِّرَ أَوْ عُيِّنَ أَوْ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ مِنْ ضَمِيرِ أَحَدِهِمَا، فَلَا يُقَدَّرُ مُرْتَهِنٌ، أَيْ مَا عُيِّنَ أَوْ مَا قُرِّرَ صَادِرٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَرُجُوعُ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ: قُرِّرَ، أَوْلَى لِأَنَّهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مُحْتَرَزٌ بِهِ عَمَّا تَقَرَّرَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِغَصْبٍ أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (وَكَانَ مَقْبُوضًا لَا مَمْنُوعًا بِحَقِّ الْغَيْرِ فِيهِ) كَتَعَلُّقِهِ بِكِرَاءِ الْمُكْتَرِي، أَوْ ارْتِهَانِ مُرْتَهِنٍ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أُسْقِطَ قَوْلُهُ: لَا مَمْنُوعًا بِحَقِّ الْغَيْرِ فِيهِ لَأَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: وَأُبِيحَ تَصَرُّفٌ فِيهِ لِلرَّاهِنِ إلَخْ، لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْكِرَاءِ أَوْ ارْتِهَانٍ سَابِقٍ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِرَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَذَلِكَ أَعَمُّ وَأَجْمَعُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: الرَّهْنُ أَيْ الْمَرْهُونُ مَا وُضِعَ عِنْدَ إنْسَانٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ دَيْنًا، فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ جَامِعٍ لِكُلِّ أَنْوَاعِ الرَّهْنِ، وَلَعَلَّهُ فُسِّرَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ بِأَنَّهُ فِي الدَّيْنِ