الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧وَلَا يَصِحُّ رَهْنٌ مَا بِذِمَّةٍ، وَلَا طَلَاقٍ أَوْ شُفْعَةٍ عِنْدَ بَعْضٍ،
--------------------------
(وَ) إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَ (لَا يَصِحُّ رَهْنٌ مَا بِذِمَّةٍ) كَشِيَاهِ السَّلَمِ وَشِيَاهِ الدِّيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لِأَنَّهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ الَّذِي كَانَ الشَّيْءُ فِي ذِمَّتِهِ تَعَيَّنَتْ كَمِّيَّتُهُ لَكِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ ذَاتُهُ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ أَيُّمَا مِائَةِ دِينَارٍ أَعْطَاهَا كَانَتْ خَلَاصًا لَهُ، (وَلَا) رَهْنُ (طَلَاقٍ أَوْ شُفْعَةٍ عِنْدَ بَعْضٍ)، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا شَيْئًا مُتَعَيَّنًا فِي الْخَارِجِ، بَلْ الطَّلَاقُ حَقٌّ مُتَرَتِّبٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ إذَا أَرَادَهُ مِنْهَا زَوْجُهَا وَأَوْقَعَهُ وَقَعَ، وَكَذَا نَائِبُهُ، وَالشُّفْعَةُ حَقٌّ عَلَى الْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ لِلشَّفِيعِ إذَا أَرَادَهُ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ رَهْنَهُمَا، فَإِذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ طَلَّقَ الْمُرْتَهِنُ زَوْجَ الرَّاهِنِ، وَلَا يَفُوتُ الطَّلَاقُ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ فَمَتَى شَاءَ طَلَّقَ، وَإِذَا طَلَّقَ فَقَدْ تَخَلَّصَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَكُونُ طَلَاقًا بَائِنًا لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا عَلَى مَا يَظْهَرُ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمَدِينِ، فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِلْجَاءِ إلَى حَقٍّ، وَكَتَطْلِيقِ نَفْسِهَا إذَا عَلَّقَ لَهَا فَالْوَاضِحُ فِيهِ الْبَائِنُ، وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَمَا فَائِدَتُهُ؟ وَلَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ إنْ أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ، وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ بَيْعِ مَا يُشَفَّعُ، وَإِذَا بِيعَ فَلِذِي الشُّفْعَةِ رَهْنُهَا، فَإِذَا رَهَنَهَا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهَا بِأَنْ يَشْفَعَ بِمَالِ نَفْسِهِ مَا بِيعَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِذَا شَفَعَ فَقَدْ تَخَلَّصَ الرَّاهِنُ مِنْ الرَّهْنِ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ حَتَّى فَاتَتْهُ الشُّفْعَةُ أَوْ أَبْطَلَهَا، فَقِيلَ: بَطَلَ دَيْنُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَقَدْ يَكُونُ الرَّاهِنُ وَالْمَرْهُونُ شَيْئًا وَاحِدًا قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَرْهَنَ نَفْسَهُ فِي دَيْنِهِ فَفَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ
فَلَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: جَائِزٌ ا هـ، وَكَذَا أَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ بِهَا،