شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨

وَمِنْ ثَمَّ شَرَطْنَا التَّحَقُّقُ فِي الْخَارِجِ وَالْقَبْضَ وَجَوَازُ بَيْعِهِ. فَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ غَالِبًا

---------------------------

وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ، (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنٍ مَا بِذِمَّةٍ (شَرَطْنَا) التَّعَيُّنَ وَ (التَّحَقُّقُ فِي الْخَارِجِ)، وَلَمْ يَكْفِ التَّحَقُّقُ الذِّهْنِيُّ (وَ) شَرَطْنَا (الْقَبْضَ) وَمَا بِالذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ قُلْتَ: لَمْ يُشْتَرَطْ التَّحَقُّقُ فِي الْخَارِجِ؟ قُلْتُ: اشْتِرَاطُ التَّعَيُّنِ اشْتِرَاطُ التَّحَقُّقِ فِي الْخَارِجِ، (وَجَوَازُ بَيْعِهِ)، فَلَا يُرْهَنُ مَا بِالذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ، وَفِي بَيْعِ الطَّلَاقِ وَالشُّفْعَةِ خِلَافٌ، فَالْخِلَافُ فِي رَهْنِهِمَا مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِهِمَا.

(فَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ غَالِبًا)، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ رَهْنُ الثِّمَارِ عَلَى الشَّجَرِ، وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ وَالرِّيشِ عَلَى الْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَتُقْطَعُ قَبْلَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهَا وَالْحَيَوَانِ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ، فَفِي الدِّيوَانِ: رَهْنُ الْحَيَوَانِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ.

وَفِي الْمِنْهَاجِ: مَنَعَ سُلَيْمَانُ رَهْنَ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ، قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: الْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى مَنْعِهِ فِيهِ وَلَوْ عَبِيدًا، وَأَجَازَهُ الْأَقَلُّ، قَالَ: وَقَوْلُ الْمُجِيزِ أَقْوَى فِي الْحُجَّةِ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ نَاقَةً حَامِلًا فَجَائِزٌ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ نَاقَتَيْنِ جَازَ، وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُ لَكَ هَذِهِ فِي كَذَا وَكَذَا وَهَذِهِ فِي كَذَا جَازَ، تَفَاضَلَتَا أَوْ اسْتَوَتَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَهْنٌ فِيمَا رُهِنَتْ فِيهِ، وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُ لَكَ هَذِهِ النَّاقَةَ فِي ثُلُثِ دَيْنِكَ عَلَيَّ، وَهَذِهِ فِي ثُلُثَيْ الدَّيْنِ جَازَ، وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُهُمَا كُلَّ وَاحِدَةٍ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ لَا إنْ رَهَنَهَا لَهُمَا فِي عُقُدَاتٍ، قُلْتُ: بَلْ يَجُوزُ وَإِنْ رَهَنَ نِصْفَهَا لِرَجُلٍ فِي رَهْنٍ لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَإِنْ رَهَنَ رَجُلَانِ نَاقَةً لِرَجُلٍ فِي عُقْدَةٍ جَازَ لَا إنْ فِي عُقُدَاتٍ، قُلْتُ: بَلْ يَجُوزُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ