الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩بِلَا عَكْسٍ.
------------------------
الشَّرِيكُ سَهْمَهُ لِشَرِيكِهِ إلَّا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، ا هـ بِتَصَرُّفٍ؛ وَغَيْرُ النَّاقَةِ كَالنَّاقَةِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ وَمَا فَوْقَ رَجُلَيْنِ كَرَجُلَيْنِ (بِلَا عَكْسٍ)، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَكَذَا الْعَكْسُ مُنْتَفٍ، لِأَنَّ الْمَجْهُولَ يَجُوزُ رَهْنُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَذَكَرَهُ الثُّلَاثِيُّ فِي دِيوَانِهِ، وَذُكِرَ فِي " لُقَطُ " أَبِي
عَزِيزٍ، وَنَصُّهُ: وَعَمَّنْ رَهَنَ لِرَجُلٍ فَدَّانًا وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْبَيْعِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَحَتَّى يَعْلَمَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الدِّمْنَةُ، إذَا لَمْ يَعْلَمَاهَا مِثْلَ الْفَدَّانِ الْمَخْصُوصِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَجَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَأَمَّا الْوَاهِبُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَلَا تَجُوزُ تِلْكَ الْهِبَةُ ا هـ.
وَفِي الْأَثَرِ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ جَازَ إنْ عَلِمَهُ الْمُرْتَهِنُ، وَالْعَكْسُ الْمَذْكُورُ اصْطِلَاحِيٌّ لَا مَنْطِقِيٌّ.
وَفِي إطْلَاقِهِ نَفْيُ الْعَكْسِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْعَكْسَ ثَابِتٌ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ، فَإِنَّ غَالِبَ مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ، فَلَوْ قَالَ: بِلَا عَكْسٍ كُلِّيٍّ لَزَالَ الْإِشْكَالُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَالْعَكْسُ، عَلَى أَنْ يَضْمَنَ فِي الْعَكْسِ مَعْنَى قَوْلِهِ: غَالِبًا، أَوْ قَالَ: فَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ وَالْعَكْسُ غَالِبًا، فَيَعُودُ غَالِبًا إلَى الْعَكْسِ وَالْمَعْكُوسِ، وَلَعَلَّهُ ضُمِّنَ فِي عَكْسٍ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا عَكْسٍ، مَعْنَى قَوْلِهِ: غَالِبًا، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْعَكْسُ غَالِبًا مُنْتَفٍ عَلَى تَعْلِيقِ غَالِبًا الَّذِي قَدَّرْتُهُ بِالْعَكْسِ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَكْسَ الَّذِي هُوَ قَلِيلٌ ثَابِتٌ كَمَا مَثَّلْتُ بِرَهْنِ الْمَجْهُولِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ جَوَازُ رَهْنِ الْمَجْهُولِ، لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ رَهْنَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ