شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٠

وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا بِبَطْنٍ لِغَرَرٍ، وَلَا تَمْرٌ عَلَى شَجَرٍ وَلَوْ أَدْرَكَ، وَلَا صُوفٌ أَوْ شَعْرٌ عَلَى غَنَمٍ

-------------------------

وَفِي الدِّيوَانِ: وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُصْحَفِ وَالْمُدَبَّرِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ رَهْنُهُمَا وَلَكِنْ

لَا يُبَاعَانِ، وَقَدْ سَمَّى الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي بَابِ الْغَرَرِ الْمَجْهُولِ غَرَرًا، وَلَوْ كَانَ فِي ذَاتِهِ ظَاهِرًا مُتَعَيَّنًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ وَرَآهُ، وَالْمُحَشِّي فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى قَبُولِ الْبَيْعِ وَالتَّعَيُّنِ أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ، مَا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَرَادَ رُؤْيَتَهُ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ أَبِي يُوسُفَ: إنْ عَرَفَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّاهِنُ جَازَ، وَإِنْ عَرَفَهُ الرَّاهِنُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَجُزْ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا أَيْ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَيْسَ أَصْلًا، فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ عَرَفَاهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ وَيَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ ا هـ؛ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، لِهَذَا وَنَحْوِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مُتَحَيِّزًا فِي ذَاتِهِ، وَلَوْ حَضَرْتُ عِنْدَهُ لَعَرَفْتُهُ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهُ.

(وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا بِبَطْنٍ لِغَرَرٍ)، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَا يَصِلُ الْمُرْتَهِنُ إلَى قَبْضِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ رَهْنُ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْإِنَاثِ مِنْ الْأَنْعَامِ، فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ الْآبِقُ مِنْ الْعَبِيدِ، وَالشَّارِدُ مِنْ الْحَيَوَانِ، لَا يَجُوزُ رَهْنُهُمَا وَلَوْ أَنَّهُ يَرَاهُمَا، وَلَا الْمُحَرَّمَاتُ مُطْلَقًا وَلَا التُّرَابُ الْمَنْجُوسُ وَمَا لَمْ يُدْبَغْ أَوْ يُتْرَبْ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَصَرْفِهَا، قُلْتُ: وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ، وَلَا رَهْنُ غَلَّةِ الْحَيَوَانِ وَغَلَّةِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الشَّجَرِ، وَسَكَنِ الْبَيْتِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً وَالِاسْتِنْفَاعُ بِكَذَا.

(وَلَا تَمْرٌ عَلَى شَجَرٍ وَلَوْ أَدْرَكَ وَلَا صُوفٌ أَوْ شَعْرٌ عَلَى غَنَمٍ) أَوْ وَبَرٌ