شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٢

وَرَاهِنِهِ لِآخَرَ بِأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ، وَقَرَارُهُ بِيَدِ الْأَوَّلِ،

--------------------------

(وَ) إذْنِ (رَاهِنِهِ) عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ بِنَاءً عَلَى الْجَوَازِ، أَوْ نُصِبَ عَلَى الْمَعِيَّةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ: رَهْنُ الْفَضْلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: رَهْنُ، مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الْفَضْلُ، وَفَاعِلُهُ مَحْذُوفٌ هُوَ الرَّاهِنُ، إذْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِكَ: جَازَ رَهْنُ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَإِذْنِ ذَلِكَ الرَّاهِنِ أَوْ مَعَ إذْنِهِ لِأَنَّهُ إذَا رَهَنَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ نَقُولَ: بِإِذْنِهِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مُطْلَقَ رَهْنِ الْفَضْلِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ فِعْلَ الرَّاهِنِ، فَإِنَّهُ كَمَا يَصِحُّ، قَطْعُ النَّظَرِ عَنْ الْمَفْعُولِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ كَاللَّازِمِ يَصِحُّ قَطْعُهُ عَنْ الْفَاعِلِ إذَا حُذِفَ، كَمَا يَجُوزُ كَمَا هُنَا أَوْ أَرَادَ بِالرَّهْنِ الِارْتِهَانَ وَهُوَ فِعْلُ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ (لِآخَرَ) بِرَهْنٍ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِ (جَازَ) أَيْ: جَازَ لِإِنْسَانٍ آخَرَ أَوْ لِمُرْتَهِنٍ آخَرَ، أَيْ لِمُرِيدِ ارْتِهَانٍ أَوْ مَشَارِفِ الِارْتِهَانِ، أَوْ صَالِحٍ لِارْتِهَانٍ أَنْ يَرْتَهِنَ لِفَضْلٍ عَنْ حَقِّ مُرْتَهِنٍ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ، وَإِذْنُ الرَّاهِنِ حِينَئِذٍ هُوَ رَهْنُهُ ذَلِكَ الْفَضْلَ أَوْ رِضَاهُ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْمُرَادَ يَجُوزُ رَهْنُ الْفَضْلِ عَنْ حَقِّ مُرْتَهِنٍ بِإِذْنِهِ إذَا رَهَنَهُ الرَّاهِنُ وَبِإِذْنِ الرَّاهِنِ إذَا رَهَنَهُ الْمُرْتَهِنُ وَذَلِكَ بِأَجَلٍ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ حِينَ الرَّهْنِ، وَكَذَا إنْ كَانَا مِنْ أَوَّلُ بِلَا أَجَلٍ أَوْ (بِأَجَلِ) الْمُرْتَهِنِ (الْأَوَّلِ أَوْ) بِأَجَلٍ (بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ)، إذْ لَا يَتَبَيَّنُ الْفَضْلُ إلَّا بَعْدَ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ دَيْنَهُ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: وَرَاهِنِهِ

، عَائِدَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: الْفَضْلُ عَنْ حَقِّ مُرْتَهِنٍ، فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ أَوْ إلَى الْمُرْتَهِنِ، أَيْ وَاَلَّذِي رُهِنَ الشَّيْءُ لَهُ، فَالْإِضَافَةُ لِغَيْرِهِ كَكَاسِبِ عِيَالِهِ، وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ (وَقَرَارُهُ بِيَدِ) الْمُرْتَهِنِ (الْأَوَّلِ) لَا يَجِدُ الثَّانِي قَرَارَهُ