الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٥أَوْ وَضَعَ عَنْهُ حَقَّهُ أَوْ فَكَّهُ مِنْهُ فَالْوَقْفُ، وَاسْتُحْسِنَ إنَّ مَالَ الثَّانِي فِي الْفَضْلِ بِحَالِهِ.
------------------------------
ذَلِكَ، (أَوْ وَضَعَ عَنْهُ حَقَّهُ) يَكْفِي عَنْ ذِكْرِ الْوَضْعِ ذِكْرُ الْإِبْرَاءِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَمَا تَرَاهُمْ يَذْكُرُونَ الْإِبْرَاءَ وَالْمُحَالَلَةَ وَنَحْوَهُمَا، وَكَذَا هُنَا فَإِنَّهُ إذَا زَالَ شَغَلَ ذِمَّةَ الرَّاهِنِ بِأَيِّ لَفْظٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ مِثْلَ أَبْرَأْتُكَ مِنْهُ أَوْ وَضَعْتُهُ عَنْكَ أَوْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْهُ أَوْ وَهَبْتُهُ لَكَ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِبْرَاءِ إزَالَةَ شُغْلِ ذِمَّتِهِ بِلَا عِوَضٍ بِأَيِّ لَفْظٍ، وَبِالْوَضْعِ إزَالَةَ شُغْلِهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ كَأَرْشٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ دَيْنٍ آخَرَ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهَذَا أَفْيَدُ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تَجْعَلَ مَعْنَى إبْرَاءِ الرَّاهِنِ تَرْكَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَوَضْعَ الْحَقِّ تَرْكَهُ مَثَلًا (أَوْ فَكَّهُ مِنْهُ) بِأَنْ أَعْطَاهُ مَالَهُ عَلَيْهِ (فَالْوَقْفُ) هَلْ مَالُ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي فِي الْفَضْلِ أَوْ لَا لِتَعَارُضِ بَقَائِهِ فِي الْفَضْلِ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّ الْفَضْلَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ خُرُوجِ حَقِّ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ تَحْزِيرَ مِقْدَارِ مَا يَفْضُلُ مِثْلُ تَحْقِيقِ الْفَضْلِ وَأَنَّ انْفِسَاخَهُ عَنْ الْأَوَّلِ يَكُونُ انْفِسَاخًا عَنْ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَالَهُ إلَّا الْفَضْلُ أَوْ لَا يَكُونُ انْفِسَاخًا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُوجِبُ فَسْخًا.
(وَاسْتُحْسِنَ) فِي غَيْرِ صُورَةِ الِانْفِسَاخِ وَأَمَّا صُورَةُ الِانْفِسَاخِ فَلَا فَضْلَ فِيهَا لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ (أَنَّ مَالَ الثَّانِي) بَاقٍ (فِي الْفَضْلِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يَكُونُ فَضْلًا بِالتَّقْوِيمِ (بِحَالِهِ) أَيْ عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ بُطْلَانِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ لَهُ فَضْلَ الرَّهْنِ فَيَبِيعُ مَا يَقُومُ لَهُ أَنَّهُ
فَضْلٌ، وَالْحُقُوقُ كُلُّهَا كَالدَّيْنِ حَيْثُمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّهْنِ وَرَهْنُ الْفَضْلِ فِي دَيْنٍ آخَرَ لِمُرْتَهِنٍ كَرَهْنِهِ لِمُرْتَهِنٍ ثَانٍ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْخِلَافِ.
وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِذَا رَهَنَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ رَهْنًا فِي دَيْنِهِ ثُمَّ زَادَ لَهُ رَهْنًا آخَرَ