شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٨

وَحَرُمَ رَهْنُ مُصْحَفٍ وَسِلَاحٌ وَرَقِيقٌ لِكِتَابِيٍّ وَإِنْ مُعَاهَدًا وَبَيْعِهَا،

---------------------

بِالدَّوْلِ، وَإِنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَاَلَّذِي وَكَّلَهُ إلَيْهِ ضَامِنٌ لِمَا نَابَهُ مِنْ الْفَضْلِ إنْ كَانَ فِيهِ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَا نَابَهُ مِنْ الْفَضْلِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ فِي دَيْنٍ اشْتَرَكَهُ مَعَ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ مِنْ وَلِيِّ أَمْرِهِ، وَأَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ وَاحِدٍ فِي دَيْنِهِ وَدَيْنِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ اخْتَلَفَتْ دُيُونُهُمْ أَوْ اتَّفَقَتْ، وَأَنْ يَرْهَنَ رَجُلَانِ لِوَاحِدٍ أَوْ مَا فَوْقَهُ، وَجَازَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ رَهْنًا وَاحِدًا أَوْ رِهَانًا، وَإِنْ رَهَنَ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَلِمَنْ يَجُوزُ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مِمَّنْ يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ، أَوْ رَهَنَ لِمَنْ يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ لَمْ يَجُزْ أَيْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْجَائِزُ، وَجَازَ رَهْنٌ وَاحِدٌ فِي دُيُونٍ مُفْتَرِقَةٍ حَلَّ أَجَلُهَا أَمْ لَمْ يَحِلَّ أَوْ حَلَّ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُهُ لَكَ فِي وَاحِدٍ مِنْ دُيُونِكَ أَوْ الَّذِي شِئْتَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَجَازَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ فِي أَكْثَرِ الدُّيُونِ أَوْ فِي الْأَقَلِّ.

(وَحَرُمَ رَهْنُ مُصْحَفٍ) وَلَوْ لَمْ يَكْمُلْ بَلْ حَرُمَ رَهْنُ كَلِمَةٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ آيَةٍ فَصَاعِدًا مِنْ الْقُرْآنِ (وَسِلَاحٌ وَرَقِيقٌ) مُسْلِمٌ وَخَيْلٌ (لِكِتَابِيٍّ وَإِنْ مُعَاهَدًا) وَلَا سِيَّمَا مُشْرِكٌ غَيْرُ كِتَابِيٍّ، وَكِتَابِيٌّ غَيْرُ مُعَاهَدٍ، (وَبَيْعِهَا) لَهُمْ وَفِي كُتُبِ الْعِلْمِ قَوْلَانِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّحْرِيمِ هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُهُ، وَقَوْلُهُ: مَا يُبَاعُ، وَقَوْلُهُ: فَمَا جَازَ بَيْعُهُ، وَالْمُعْتَبَرُ جَوَازُ الْبَيْعِ لِمَنْ يُرِيدُ الِارْتِهَانَ وَمَنْعُهُ، فَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ لَا يُرْهَنُ لَهُ وَلَوْ جَازَ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ كَهَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الشَّيْءِ إمَّا لِذَاتِهِ كَلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ، بَلْ الْمُكَاتَبُ حُرٌّ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا لِلْجَهْلِ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ حُرًّا،