شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٩

وَشَرْطُنَا أَنْ يُخَالِفَ مَا رُهِنَ فِيهِ

----------------------------

وَرَخَّصَ بَعْضٌ فِي بَيْعِهِ وَرَهْنِهِ إنْ دُبِّرَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ لِعِتْقٍ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ عَلَى أَنْ يُبَاعَ لِعِتْقٍ، وَإِذَا بِيعَ فَلْيَكُنْ فِي بَلَدٍ يُعْلَمُ فِيهِ مَا عُلِّقَ تَدْبِيرُهُ إلَيْهِ.

وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَجَازَ رَهْنُ أُمِّ الْوَلَدِ وَبَيْعُهَا وَلَا تَخْرُجُ حُرَّةً لِأَنَّهَا رُهِنَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ خَرَجَتْ حُرَّةً، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ خَرَجَتْ حُرَّةً وَاسْتَسْعَتْ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْعَبْدِ الْجَانِي وَلَا آنِيَةِ الْمَلَاهِي، وَقَالُوا أَيْضًا: يَجُوزُ رَهْنُهَا، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ عَبْدًا عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ إنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا الْجِدَارُ الْمَائِلُ وَالشَّجَرَةُ الْمَائِلَةُ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ مَا أَشْرَفَ عَلَى

الْهَلَاكِ وَرَضِيَهُ فَجَائِزٌ ا هـ؛ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ كَالْجَهْلِ بِالشَّيْءِ وَالْغَرَرِ، وَكَتَنْزِيهِ الْمُصْحَفِ عَنْ الْمُشْرِكِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عَنْ أَنْ يَمْلِكَهُ مُشْرِكٌ، وَالْحَذَرُ مِنْ أَنْ يَتَقَوَّى الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالسِّلَاحِ وَالْخَيْلِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ لِمُسْلِمٍ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رَهْنِهِ لِمُسْلِمٍ وَبَيْعِهِ رَهْنًا أَوْ غَيْرَ رَهْنٍ.

وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُصْحَفِ أَيْ وَلَوْ لِمُسْلِمٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَرَهْنُ الْكُتُبِ جَائِزٌ (وَشَرْطُنَا) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مُبْتَدَأٌ (أَنْ يُخَالِفَ) فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ خَبَرٌ وَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ وَالشَّرْطُ مُخَالَفَتُهُ (مَا رُهِنَ فِيهِ) لَا عَدَمُهَا أَوْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ