شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣١

لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا، وَأَنْ يُبَاحَ تَصَرُّفُهُ لِلرَّاهِنِ بِكَمِلْكٍ.

--------------------

يُحْكَمُ بِمِثْلِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْجَامِعِ، وَلَا رِبَا فِي ذَلِكَ (لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا) فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ إنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ نَائِبُهُ مِثْلَهُ، وَإِنْ فَضَلَ بَعْضُهُ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ إلَّا أَنَّ فِي هَذَا شِبْهَ غَلْقِ الرَّهْنِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا فَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يَبِيعَهُ بِمِثْلِهِ نَقْدًا فَتِلْكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: جَوَازُ رَهْنِ الْجِنْسِ فِي مِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَالْجَوَازُ إنْ خَالَفَهُ بِشَيْءٍ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا اسْتَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سِتَّةَ إلَّا أَنَّ تَشْبِيهَهُ بِبَيْعِ الرِّبَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا مُرَجِّحًا لِهَذَا الشِّقِّ مِنْ كَلَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الشِّقِّ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُشَبَّهُ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ إلَخْ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلدِّيوَانِ إذْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ إذْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ رَهْنُ الشَّيْءِ فِي جِنْسِهِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَالدَّنَانِيرِ فِي

الدَّنَانِيرِ اتَّفَقَتْ سِكَّتُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَقِيلَ: إنْ اخْتَلَفَتْ جَازَ رَهْنُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ، وَجَازَتْ الدَّنَانِيرُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالْعَكْسُ، وَالْمُسَكَّكُ فِي غَيْرِهِ وَالْعَكْسُ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ جَازَ كَشَعِيرٍ فِي شَعِيرٍ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ وَكَحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسٍ اخْتَلَفَتْ بِالسِّنِّ أَوْ اللَّوْنِ، وَجَازَ الدَّقِيقُ فِي الْقَمْحِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَالزَّيْتُ فِي الزَّيْتُونِ وَثِيَابُ الصُّوفِ فِي الصُّوفِ وَثَوْبُ الْقُطْنِ فِي الْقُطْنِ وَرَهْنُ الْإِنَاءِ فِيمَا عُمِلَ مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ا هـ بِتَصَرُّفٍ.

(وَ) شَرْطُنَا أَيْضًا (أَنْ يُبَاحَ) فِي الْحَالِ أَوْ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ (تَصَرُّفِهِ لِلرَّاهِنِ بِكَمِلْكٍ) مِنْ خِلَافَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ إمَارَةٍ وَكُلِّ نِيَابَةٍ شَرْعِيَّةٍ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَصَرُّفٌ وَإِجَازَةُ بَيْعٍ وَعَقْدُ إجَازَةٍ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَمْلِكْ وَلَمْ يَنُبْ نِيَابَةً شَرْعِيَّةً عَنْ الْمَالِكِ، وَيَجُوزُ لِلْأَبِ رَهْنُ مَالِ طِفْلِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ، لَكِنْ إنْ بِيعَ