الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٣وَصَحَّ رَهْنُ مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَ مُنْتَقِلًا، لِأَنَّ الْقَاعِدَ فِيهِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ إذَا عَرَفَ لِأَحَدٍ بِوَجْهٍ لَا يُزَالُ عَنْ حُكْمِهِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ إخْرَاجِهِ إلَى مِلْكٍ مُنْتَقِلٍ
----------------------------
(وَصَحَّ رَهْنُ مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَ) شَيْئًا (مُنْتَقِلًا) وَأَجَازَ مَالِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَجَازَ صَحَّ بِلَا تَجْدِيدٍ وَلَا مُتَامَمَةَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرَّاهِنُ رِضَى مَالِكِهِ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضٌ (لِأَنَّ الْقَاعِدَ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّيْءِ الْمُنْتَقِلِ (مَنْ كَانَ بِيَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ) كَمَا رُوِيَ: ﴿أَنَّهُ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُضِيَ بِهِ لِلَّذِي بِيَدِهِ﴾ وَقَدْ ﴿دَفَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَأَجَازَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِعْلَ فَأَجَازَ تَصَرُّفَهُ فَجَازَ﴾، وَالرَّهْنُ كَالْبَيْعِ، فَإِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ جَازَ، بَلْ الرَّهْنُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّ رَهْنَ الشَّيْءِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُفْدَى، وَأَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ عَارِفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَاهِنِهِ بَطَلَ الرَّهْنُ وَيَجُوزُ لَكَ شِرَاءُ عُرُوضٍ مِنْ يَدِ إنْسَانٍ تَعْرِفُهَا لِغَيْرِهِ مِنْ قَبْلُ إنْ لَمْ تُرِبْ.
(وَ) أَمَّا (الْأَصْلُ) فَ (إذَا عَرَفَ لِأَحَدٍ بِوَجْهٍ لَا يُزَالُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَنْ حُكْمِهِ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِهِ وَلَوْ ادَّعَى انْتِقَالًا إلَى مِلْكِهِ (إلَّا بِمَعْرِفَةِ) بَيَانِ (إخْرَاجِهِ إلَى مِلْكٍ مُنْتَقِلٍ) هُوَ، أَيْ الْأَصْلُ بِكَسْرِ الْقَافِ، فَالصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَلَا يَبْرُزُ الضَّمِيرُ لَا مِنْ اللَّبْسِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا فَتَكُونُ