الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٤وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ رَهْنُ جَمِيعِ التَّسْمِيَاتِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيهَا، وَكَذَا الْعَطِيَّةُ عِنْدَ مَنْ شَرَطَ فِيهَا، وَجُوِّزَ رَهْنُهَا لِشَرِيكٍ، فَمَنْ رَهَنَ سَهْمًا فِي مُشْتَرَكٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَهْمُهُ أَمَانَةً، لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ،
-------------------------------
(وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ) الَّذِي هُوَ اشْتِرَاطُ قَبْضِ الرَّهْنِ وَحَوْزِهِ مُتَمَيِّزًا عَمَّا عَدَاهُ، (لَا يَجُوزُ رَهْنُ جَمِيعِ التَّسْمِيَاتِ) لِشَرِيكٍ وَلَا لِغَيْرِهِ فِي الْعُرُوضِ وَلَا فِي الْأُصُولِ، أَمْكَنَتْ الْقِسْمَةُ أَمْ لَمْ تُمْكِنْ (لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيهَا) عَلَى التَّمْيِيزِ، وَلَوْ رَهَنَ نِصْفًا لِرَجُلٍ وَنِصْفًا لِرَجُلٍ وَأَعْطَاهُمَا الْمِفْتَاحَ مَثَلًا فَكَانَ فِي أَيْدِيهمَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِفْتَاحَانِ فَأَعْطَى كُلًّا مِفْتَاحًا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا (وَكَذَا الْعَطِيَّةُ عِنْدَ مَنْ شَرَطَ) أَيْ الْقَبْضَ (فِيهَا) كَمَا فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ (وَجُوِّزَ رَهْنُهَا) أَيْ رَهْنُ التَّسْمِيَاتِ (لِشَرِيكٍ) فِي الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ، أَمْكَنَتْ الْقِسْمَةُ أَمْ لَمْ تُمْكِنْ، فَلَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ؛ بِذَهَابِ بَعْضِ مَا
مِنْهُ التَّسْمِيَةُ أَوْ كُلِّهِ، (فَمَنْ رَهَنَ سَهْمًا فِي) شَيْءٍ (مُشْتَرَكٍ) لِغَيْرِ شَرِيكٍ: أَيْ سَهْمًا هُوَ فِي جُمْلَةِ الْمُشْتَرَكِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ مُشْتَرَكٍ، (وَشَرَطَ) ذَلِكَ الرَّاهِنُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّرِيكِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مُشْتَرَكٍ، (كَوْنَهُ): أَيْ الْمُشْتَرَكِ (بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) أَوْ الْمُسَلَّطِ مَثَلًا: أَيْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ شَرِيكِهِ فَوَافَقَهُ عَلَيْهِ وَحَمَاهُ اشْتِرَاطًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَعْنِي عَلَى الشَّرِيكِ (عَلَى أَنْ يَكُونَ سَهْمُهُ) أَيْ سَهْمُ الشَّرِيكِ (أَمَانَةً) عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسَلَّطِ (لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (لَمْ يَكُنْ) كُلُّهُ (بِحَقٍّ)، بَلْ بَعْضُهُ بِائْتِمَانٍ، وَلِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ أَنْ يَرُدَّهَا فَيَزُولَ الْقَبْضُ، وَهَذِهِ نَفْسُهَا عِلَّةُ الْقَوْلِ بِمَنْعِ رَهْنِ التَّسْمِيَةِ وَلَوْ لِشَرِيكٍ لِأَنَّ