الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٦فِيهِ رَفْعُ الْيَدِ عَنْهُ، فَصَحَّ فِي بَعْضٍ كَكُلٍّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا،
--------------------------
(فِيهِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ (رَفْعُ الْيَدِ عَنْهُ) الْمُؤَكِّدُ ذَلِكَ الرَّفْعِ بِإِعْطَاءِ الْمِفْتَاحِ أَوْ إخْرَاجِ أَجِيرِ الرَّاهِنِ، فَمَا كَانَ مِنْ الْأُصُولِ لَيْسَ لَهُ مَا يُقْبَضُ بِهِ كَالْأَرْضِ كَفَى فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهُ (فَصَحَّ) الْقَبْضُ (فِي بَعْضٍ) وَهُوَ التَّسْمِيَةُ، إذْ رَفَعَ عَنْهَا مَالِكُهَا يَدَهُ (كَكُلٍّ) بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ، فَإِنَّ الرَّهْنَ فِيهِ هُوَ قَبْضُهُ بِالْيَدِ أَوْ تَخْلِيَتُهُ الصَّالِحَةَ لِلْقَبْضِ بِالْيَدِ، (وَ) هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ تَجْوِيزُ رَهْنِ التَّسْمِيَةِ مِنْ أَصْلٍ (هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا)، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ لَا شَرْطَ تَمَامٍ وَلَا شَرْطَ صِحَّةٍ أَجَازَهُ فِي التَّسْمِيَةِ لِلشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَصْلِ وَالْمُنْتَقِلِ اشْتَرَطَ كَوْنَ سَهْمِ الشَّرِيكِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمْ لَا وَفِي الْمِنْهَاجِ: وَاخْتُلِفَ فِي رَهْنِ الْمَشَاعِ وَهِبَتِهِ يَعْنِي التَّسْمِيَةَ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضٌ، وَقَاسُوهُ بِالْبَيْعِ وَوَافَقَهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي مَالِكٍ، لِأَنَّ الْقَبْضَ يَتَعَذَّرُ فِيهِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ، وَقِيلَ: لَا رَهْنَ فِي الْأُصُولِ لِتَعَذُّرِ
الْقَبْضِ، وَقِيلَ: إنَّ عَقْدَهُ، وَتَسْلِيمَ الرَّاهِنِ لَهُ هُوَ قَبْضُهُ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ قَبْضَهُ حَوْزُهُ وَإِخْرَاجُ عَامِلٍ وَإِدْخَالُ آخَرَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَبْضُ الدَّارِ إنْ رُهِنَتْ حَتَّى يُفْرِغَهَا رَبُّهَا مِنْ مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ وَعِيَالِهِ، وَيَدْخُلَهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ يَقِفَ بِبَابِهَا وَيُشْهِدَ بِقَبْضِهَا، وَقِيلَ: حَتَّى يَسْكُنَهَا أَوْ يُكْرِيَهَا أَوْ يُقِرَّ الرَّاهِنُ بِقَبْضِهَا أَوْ يَدَّعِيَهَا الْمُرْتَهِنُ بِمَحْضَرِهِ وَلَا يُغِيرُ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَحِينَ يَقْبَلُ فَهُوَ قَبْضُهَا، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لَا يَثْبُتُ فِي الْخَضِرَةِ رَهْنٌ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْرَازِهَا فِي الْوَقْتِ.