الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٨وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا سَبَقَ كِرَاؤُهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ دَابَّةٍ لِلْمَنْعِ بِحَقِّ الْغَيْرِ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَإِصْدَاقُهُ وَكِرَاؤُهُ لَا لَهُ وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ هُوَ الْمَالُ الْمَضْمُونُ
-----------------
الْأَرْضِ إلَّا مَا فَوْقَهَا مِنْ الْهَوَاءِ، أَيْ إلَّا إنْ تَرَكَ إلَيْهَا مَا تَنْتَفِعُ بِهِ لِمَا هِيَ لَهُ أَوْ الْغَارُ إلَّا جَوَّهُ، ا هـ.
(وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا سَبَقَ كِرَاؤُهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ) مُتَعَلِّقٌ بِكِرَاءٍ (كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ دَابَّةٍ) وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا يُكْرَى (لِلْمَنْعِ بِحَقِّ الْغَيْرِ) وَهُوَ الْمُكْتَرِي فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّهْنِ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَحْفَظَهُ وَيَتَعَلَّقَ بِهِ لَهُ أُمُورٌ وَيَبِيعَهُ، فَإِذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْكِرَاءِ مُنِعَ عَنْهُ بِحَقِّ الْمُكْتَرِي فِيهِ، (وَكَذَا بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ مَا سَبَقَ كِرَاؤُهُ (وَهِبَتُهُ) وَتَصَدُّقُهُ وَإِهْدَاؤُهُ وَالِاسْتِئْجَارُ بِهِ وَقَضَاؤُهُ فِي أَرْشٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ تِبَاعَةٍ (وَإِصْدَاقُهُ وَكِرَاؤُهُ) وَنَحْوُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ (لَا لَهُ) أَيْ لَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا رَهْنُهُ لَهُ فِي دَيْنٍ آخَرَ وَذَلِكَ بَعْدَ فَسْخِ الْإِكْرَاءِ أَوْ بَيْعِهِ لَهُ، وَهِبَتُهُ وَإِصْدَاقُهُ لَهُ وَإِكْرَاؤُهُ لَهُ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَفْسَخَا الْكِرَاءَ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّدُّ إلَى مَالِكِهِ أَنَّ هَذَا لَهُ حَقٌّ فِيهِ بِالْكِرَاءِ فَسَاغَ رَهْنُهُ بِلَا رَدٍّ وَلَيْسَ كَأَمَانَةٍ وَغَصْبٍ، وَالْإِصْدَاقُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَالصَّدَاقُ مِنْ أَجْلِ أُمَّتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعَادَ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا لَهُ لِلْمُكْتَرِي، وَأَمَّا بَيْعُهُ لِلْمُكْتَرِي وَرَهْنُهُ لَهُ وَهِبَتُهُ وَإِصْدَاقُهُ فَجَائِزَاتٌ، إلَّا أَنَّهُ يُسْتَعَاضُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَكِرَاؤُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ كِرَاءً مُجَدَّدًا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا قُلْنَا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ، فَكَذَا سَائِرُ الْأُمُورِ غَيْرَ الْكِرَاءِ.
(وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ) أَيْ الْحَقُّ الَّذِي يُعْقَدُ الرَّهْنُ بِسَبَبِهِ (هُوَ الْمَالُ الْمَضْمُونُ