شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٩

مُعَيَّنًا كَعَارِيَّةٍ أَوْ بِذِمَّةٍ كَأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ وَعَنَاءِ الْإِجَارَاتِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالصَّدَقَاتِ بِتَعْيِينٍ. وَكَذَا فِي حَمَالَةٍ وَحَوَالَةٍ

------------------

مُعَيَّنًا كَعَارِيَّةٍ) اُشْتُرِطَ ضَمَانُهَا أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ضَمَانَهَا وَإِنَّمَا صَحَّ الرَّهْنُ فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ بِنَفْسِهَا غَيْرُ ذَاهِبَةٍ بِاعْتِبَارِ ذَهَابِهَا أَوْ

ذَهَابِ بَعْضِهَا لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِالضَّمَانِ إذَا ذَهَبَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدِّيوَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا يُرْهَنُ فِيهَا وَفِي الْمِنْهَاجِ: مَنْ ارْتَهَنَ فِي عَارِيَّةٍ رَهْنًا وَقَبَضَهُ فَضَاعَ، أَوْ ضَاعَتْ، فَلَا ضَمَانَ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إلَّا إنْ شَرَطَ الْمُعِيرُ ضَمَانَهَا وَرَدَّهَا فَيَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ إذَا ضَاعَتْ، وَإِنْ أَخَذَ الرَّهْنَ بِالضَّمَانِ فَهُوَ بِمَا فِيهِ كَالرَّهْنِ فِي الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا فَضَاعَ الرَّهْنُ ضَمِنَهُ الْمُعِيرُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُعِيرُ عَلَيْهِمَا إلَّا إنْ أَرْسَلَا فِي ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الْمُرْسَلَ إذَا صَحَّ إرْسَالُهُ، وَيَجُوزُ الرَّهْنُ فِي إعَارَةِ الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا (أَوْ) لَازِمًا (بِذِمَّةٍ) أَيْ فِيهَا (كَأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ) وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَنَحْوِهِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ فِيهَا لَا فِي الْخَرَاجِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ (وَعَنَاءِ الْإِجَارَاتِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالصَّدَقَاتِ) وَضَمَانِ الْأَمْوَالِ وَالتِّبَاعَاتِ (بِتَعْيِينٍ) لِكَمِّيَّةِ الصَّدَاقِ وَالْأَرْشِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّهْنِ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ فِي الْأَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ الْحَاكِمُ مَا هُوَ وَكَمْ هُوَ، وَمِثْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَوْ وَاحِدُ مَا ذَكَرَ بَعْدَهُ كُلُّهُ مَعْلُومًا ثُمَّ نَسِيَ أَوْ تَوَلَّى عَقْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مَالِكِهِ فَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكُهُ كَمْ هُوَ أَوْ مَا هُوَ، فَلَا يَصِحُّ فِي الْحُكْمِ أَنْ يَرْهَنَ فِيهِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّاهِنِ فِيهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، أَوْ يَبِيعَهُ وَيَحْفَظَ ثَمَنَهُ حَتَّى يَعْلَمَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.

(وَكَذَا) يَجُوزُ الرَّهْنُ (فِي حَمَالَةٍ وَحَوَالَةٍ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ، وَذَلِكَ