شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٥١

وَمُضَارَبَةٍ لِانْتِقَاءِ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ، وَفِي ضَمِينِ وَجْهٍ، وَمُنِعَ رَهْنٌ فِي رَهْنٍ وَلَوْ أَحَاطَ بِهِمَا دَيْنٌ، فَالرَّهْنُ هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي، وَلَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ،

--------------------------

إذَا شَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ لَا يَضْمَنَهَا لِلْمُعِيرِ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ، وَإِذَا تَعَدَّى صَحَّ الرَّهْنُ الْمَعْقُودُ بَعْدَ التَّعْدِيَةِ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ بِالتَّعْدِيَةِ، (وَمُضَارَبَةٍ) وَالْأَمَانَةِ الْمَعْلُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِي ضَمَانِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَدَخَلَتْ الْأَمَانَةُ الْمَعْلُومَةُ بِالْكَافِ، فَالْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ: أَنْوَاعُ الْأَمَانَاتِ، وَقَوْلُهُ: كَوَدِيعَةٍ، أَيْ تَمْثِيلٌ لِلْأَمَانَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: أَمَانَةٍ خُصُوصَ الْأَمَانَةِ، فَتَكُونُ (الْكَافُ) لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيرِ (لِانْتِقَاءِ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمَانِ.

(وَفِي ضَمِينِ وَجْهٍ) لِانْتِفَاءِ الضَّمَانِ، إذْ لَا ضَمَانَ مَالٍ عَلَى ضَمِينِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ لَزِمَهُ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ الرَّهْنُ، (وَمُنِعَ رَهْنٌ فِي رَهْنٍ) مِثْلَ أَنْ يَخَافَ الْمُرْتَهِنُ اسْتِحْقَاقَ الرَّهْنِ أَوْ بَخْسَهُ فَيَرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ رَهْنًا آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلَ أَوْ بَخَسَ

فَلَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ بَاعَ الثَّانِي، كُلَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، (وَلَوْ أَحَاطَ بِهِمَا) أَيْ بِالرَّهْنَيْنِ (دَيْنٌ) أَوْ حَقٌّ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الرَّهْنُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَزِيدَ بِالدَّيْنِ مَا يَشْمَلُهُ وَلَا سِيَّمَا رَهْنٌ فِي رَهْنٍ وَرَهْنٌ ثَالِثٌ فِي رَهْنٍ ثَانٍ وَهَذَا؛ وَوَجْهُ التَّغَيِّي بِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ بِهِمَا أَنْ لَا يَجِدَ بَيْعَهُمَا مَعًا وَلَوْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِمَا مَعًا فَإِنَّ اسْتِغْرَاقَ الدَّيْنِ الرَّهْنَ أَقْرَبُ إلَى جَوَازِ رَهْنٍ فِي رَهْنٍ لِتَوَجُّهِ الدَّيْنِ إلَيْهِمَا مَعًا، وَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ (فَالرَّهْنُ هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي) وَلَا الثَّالِثُ وَلَا مَا بَعْدَهُ وَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ، (وَلَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ): أَيْ بِذَهَابِ الثَّانِي، وَلَا بِذَهَابِ الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ