الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٥٢فَإِنْ بَاعَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ مِنْهُ جَازَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ بِإِذْنٍ لَا بِوُجُوبٍ وَلُزُومٍ.
-----------------------
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الثَّانِي، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (وَقَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ جَازَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْبَيْعِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ (بِإِذْنٍ) وَلَمْ يُحَاكِمْهُ فِي ذَلِكَ (لَا بِوُجُوبٍ وَلُزُومٍ) فِي الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ الْمَضْمُونِ وَالرَّهْنُ لَيْسَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَتْلَفَ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ الْآنَ فِي ضَمَانِهِ وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِ رُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ كَالْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا عَلَى الرُّجُوعِ لِصَاحِبِهَا، وَكَذَا الرَّهْنُ لَيْسَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرْتَهِنَ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا آخَرَ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ، بَلْ حَاصِلُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَكَّهُ الرَّاهِنُ، وَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَهْنٌ فِي رَهْنٍ وَلَا عِوَضٌ فِي رَهْنٍ، وَالْمُصَنِّفُ حَمَلَ كَلَامَ الشَّيْخِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ لَا يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا آخَرَ عَلَى الرَّهْنِ، وَكَلَامُهُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَحْكَامِ الرَّهْنِ
يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَأْخُذُ رَهْنًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ، وَكَلَامُهُ فِي أَحْكَامِ الرَّهْنِ لَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَأْخُذُ رَهْنًا وَلَا عِوَضًا فِي رَهْنِهِ الَّذِي بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.