شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٥٩

أَوْ كَبَيْتٍ أَوْ غَارٍ وَثِمَارٍ مُدْرِكَةٍ،

----------------------

حَرِيمِهِ، فَالْمُرَادُ الْخَطُّ عَلَى الْحَرِيمِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ آبَائِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَغَيْرِ آبَائِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ (أَوْ كَبَيْتٍ أَوْ غَارٍ) أَوْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ (وَثِمَارٍ مُدْرِكَةٍ) عَلَى نَخْلِهِ أَوْ شَجَرَةٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ خِلَافًا وَتَفْصِيلًا، وَاخْتَلَفُوا فِي الثِّمَارِ الْمُدْرِكَةِ إذَا لَمْ تُسْتَثْنَ، فَقِيلَ: يَشْمَلُهَا الرَّهْنُ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا مَا لَمْ تُقْطَعْ، وَقِيلَ: لَا يَشْمَلُهَا وَلَيْسَتْ مِنْهُ، وَكَذَا الْمُؤَبَّرَةُ، قِيلَ: يَشْمَلُ رَهْنُ الثِّمَارِ مَا لَمْ تُؤَبَّرْ، وَقِيلَ: يَشْمَلُهَا مَا لَمْ تُدْرِكْ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا مَتَى تَكُونُ غَيْرَ الْأَصْلِ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ الْأَصْلِ فَاسْتَثْنَاهَا فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا عَلَى حِدَةٍ لِمَنْ رَهَنَ لَهُ أَصْلَهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ رَهْنُ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِمَرَّةٍ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَجْنَاسِ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُدْرِكَةَ انْفَسَخَ الرَّهْنُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ رَهْنُ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِمَرَّةٍ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْمَلْهَا الْمَبِيعُ وَلَمْ يُرِدْ رَهْنَهَا اسْتَثْنَاهَا، وَإِنْ أَرَادَهُ صَرَّحَ بِدُخُولِهَا، وَإِذَا شَمِلَهَا شَمِلَهَا الرَّهْنُ إلَّا إنْ اسْتَثْنَاهَا.

وَفِي الدِّيوَانِ: إذَا قَالَ بِكُلِّهَا وَكُلِّ مَا فِيهَا دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ وَنَبَاتٍ وَدَارٍ وَبَيْتٍ وَغَارٍ وَبِئْرٍ وَعَيْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَكُلِّ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّهْنِ إلَّا الْأَرْضُ، وَلَوْ قَالَ: كُلِّهَا، وَكَذَا إنْ رَهَنَ لَهُ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ

الْخُصَّ وَلَمْ يَقُلْ: بِكُلِّ مَا فِيهِ وَإِنْ رَهَنَ الْحَمَّامَ أَوْ الرَّحَى أَوْ الْمَعْصَرَةَ أَوْ السَّفِينَةَ فَكُلُّ مَا يَجُرُّهُ الْبَيْعُ يَجُرُّهُ الرَّهْنُ، وَكَذَا إنْ رَهَنَ لَهُ الْعَبْدَ أَوْ الْجَمَلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ الْأَشْجَارَ وَعَلَيْهَا غَلَّةٌ لَمْ تُدْرِكْ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَيُدْرِكُ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّاهِنُ مَا يَجُرُّهُ الرَّهْنُ وَمَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْغَلَّةِ وَالنُّمُوِّ فَهُوَ مِثْلُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِرَهْنٍ وَلَا يُدْرِكُهُ الرَّاهِنُ، وَقِيلَ: يُدْرِكُهُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ