الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٦٥فَإِنْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ بِهِ أَوْ الْتَزِمْنِي أَوْ الرَّهْنَ وَلَا لَهُ مِنْ آفَةٍ تُصِيبُهُ وَلِلْمُرْتَهِنِ اشْتِرَاطُ كُلِّ
-----------------
(فَإِنْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الرَّاهِنِ، أَيْ وَبَعْدَمَا اشْتَرَطْتُ لِلرَّاهِنِ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ (أَوْ أَمَرَ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ (أَوْ الْتَزِمْنِي) أَيْ طَالَبَنِي بِحَقِّهِ (أَوْ) الْتَزَمَ (الرَّهْنَ) أَيْ قَصَدَ أَنْ يَبِيعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ لَهُ الرَّاهِنُ: هَذَا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَلْتَزِمَ وَاحِدًا بَعْدَمَا الْتَزَمَ آخَرُ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ (وَلَا لَهُ مِنْ آفَةٍ تُصِيبُهُ) أَيْ وَلَا لِلرَّاهِنِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَلَا لِي عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ حِسَابٌ مِنْ آفَةٍ تُصِيبُ الرَّهْنَ، بَلْ إنْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فَقَدْ أَصَابَتْهُ عَلَيْهِ وَلَا يَذْهَبُ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ بِهَا، فَإِذَا قَالَ الرَّاهِنُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبِلْتُ ذَلِكَ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُخَاطِبَ الْمُرْتَهِنَ فِي ذَلِكَ بِمِسْمَعِ الشُّهُودِ بِأَنْ يَقُولَ: الرَّهْنُ فِي يَدِكَ إلَى آخِرِ حَقِّكَ وَلَا لِي بَقِيَّةٌ وَزِيَادَةٌ إلَّا
فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ بِعْتَهُ بِنَفْسِكَ أَوْ أَمَرْتَ بِهِ أَوْ الْتَزَمْتَنِي أَوْ الْتَزَمْتَ الرَّهْنَ فَلَكَ ذَلِكَ وَلَا لِي مِنْ آفَةٍ تُصِيبُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الرَّهْنِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ أَذِنَ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْإِذْنَ مَنْفَعَةٌ زَادَهَا الرَّاهِنُ لَهُ فَهُوَ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ هَدِيَّةَ مِدْيَانٍ بَلْ أَمْرٌ مُبَاحٌ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ بَلْ إنَّمَا يُشْبِهُ الْهَدِيَّةَ إنْ أَذِنَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ يَجُوزُ مُطْلَقًا، (وَلِلْمُرْتَهِنِ اشْتِرَاطُ كُلٍّ كُلٍّ) فَيَقُولُ الرَّاهِنُ: قَبِلْتُ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى نَفْسِي، وَيَجُوزُ غَيْرُ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ بِاخْتِصَارٍ أَوْ إطَالَةٍ مُطْلَقًا، وَيَبِيعُ بِالصَّامِتِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَنْفَسِخَ بِحُلُولِ الْأَجَلِ وَأَنْ لَا يَكُونَ سُخْرِيًّا وَأَنْ يَبِيعَ بِالْحَالِّ بِلَا قَبْضِ ثَمَنٍ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا بَاعَ بِالْقَبْضِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِالْحُلُولِ، وَبَاعَ كُلَّ الرَّهْنِ إنْ أَمْكَنَهُ