شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٧٤

وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ آفَةٌ تُصِيبُ الرَّهْنَ، لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ ذَهَبَ دَيْنُهُ بِذَهَابِهِ، وَإِنْ شَرَطَا رَهْنًا يُبَاعُ عَلَى الْأَجَلِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَهُ إنْ فَاتَهُ عِنْدَهُ وَكَانَ سُخْرِيًّا، فَإِذَا مَاتَا جَازَ لِوَارِثِ الْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ، وَكَذَا إنْ رَهَنَ فِي عَاجِلٍ رَهْنًا يُبَاعُ مَتَى شَاءَ

------------------------

أَصْحَابِنَا أَنَّ الرَّهْنَ بَرَاءَةٌ لِلرَّاهِنِ لَا ثِقَةٌ وَأَنَّهُ مَحْبُوسٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا فِي جُمْلَةِ الدَّيْنِ فَقَطْ، وَأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِمِقْدَارِهِ مِنْ الرَّهْنِ لَا بِجُمْلَةِ الرَّهْنِ.

(وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ آفَةٌ تُصِيبُ الرَّهْنَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ) وَذَهَبَ الرَّهْنُ (ذَهَبَ دَيْنُهُ بِذَهَابِهِ) لِحَدِيثِ (الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ)، وَقِيلَ: يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ لَمْ يَذْهَبْ بِذَهَابِهِ جَزْمًا بِلَا خِلَافٍ إذْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا لَمْ تُحَرِّمْ حَلَالًا أَوْ تُحِلَّ حَرَامًا، وَإِنْ شَرَطَ نَوْعًا مِنْ الْآفَاتِ أَنْ لَا تُصِيبَهُ أَوْ أَنْ لَا تُصِيبَهُ الْآفَاتُ إلَّا فِي تَسْمِيَةٍ أَوْ عَدَدٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ تَسْمِيَةٍ أَوْ بَعْضٍ مِنْ الرَّهْنِ جَازَ، (وَإِنْ شَرَطَا رَهْنًا يُبَاعُ عَلَى الْأَجَلِ وَلَمْ يَذْكُرْ) أَنَّهُ يُبَاعُ (بَعْدَهُ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَهُ فَاتَهُ) الْبَيْعُ (عِنْدَهُ)، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ سَارَعَ إلَى بَيْعِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ فَتَأَخَّرَ أَوْ تَبَاطَأَ بِجَزْمِهِ بَعْدَ الْإِسْرَاعِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَقَدْ أَمْكَنَ جَزْمُهُ شَرْعًا فَلَا يَبِعْهُ (وَكَانَ) رَهْنًا (سُخْرِيًّا) مَنْسُوبًا إلَى السُّخْرِيَاءِ وَهِيَ الِاسْتِهْزَاءُ إذْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ فِي حِينِهِ بَعْدَ فَوْتِهِ لَكِنْ يَكُونُ عِنْدَهُ.

(فَإِذَا مَاتَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (جَازَ لِوَارِثِ الْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ) وَقِيلَ: إنْ مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ مَاتَا بَاعَهُ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ، (وَكَذَا إنْ رَهَنَ فِي) حَقٍّ (عَاجِلٍ) أَوْ آجِلٍ بَعْدَ حُلُولِهِ (رَهْنًا يُبَاعُ مَتَى شَاءَ) الْمُرْتَهِنُ