الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٤وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَيْعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا جَوَازُ أَكْلِ غَلَّاتِهِ
--------------------
لَهُ التَّذْكِيَةُ، وَلَيْسَ فِي اخْتِيَارِ الْمُذَكِّي لَهَا أَنْ تَمُوتَ وَيَحْيَى جَنِينُهَا فِي بَطْنِهَا، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ مُؤَكَّدٌ أَمْرُهُ فِي الشَّرْعِ يَقَعُ بِالْهَزْلِ وَالْجِدِّ، وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.
(وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ الرَّهْنِ (قَبْلَ الْأَجَلِ) وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ إذَا قُلْنَا صَحَّ الرَّهْنُ وَبَطَل الشَّرْطُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي الثَّمَنَ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ دَيْنَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَالدَّيْنُ أَصْلٌ لِلرَّهْنِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ إدْرَاكُ بَيْعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْغَرِيمُ فَأَعْطَى الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ لَجَازَ قَبْضُهُ بِوَضْعٍ أَوْ دُونَهُ، (وَلَا) اشْتِرَاطُ (جَوَازُ أَكْلِ غَلَّاتِهِ) أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَوِّغَ مِنْ جَانِبِهِ أَكْلَ غَلَّاتِهِ وَتَمَلُّكَهَا زِيَادَةً عَلَى الدَّيْنِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا مُحَاسَبَةٌ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ تَمَلُّكِهَا لِمُحَاسَبَةٍ، وَالصَّحِيحُ مَنْعُ هَذَا الشَّرْطِ، وَأَجَازَ مَالِكٌ اشْتِرَاطَ الْمُرْتَهِنِ أَكْلَ الْغَلَّةِ وَالِاسْتِنْفَاعَ إنْ عُيِّنَتْ الْمُدَّةُ لِذَلِكَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْجَهْلِ وَكَانَ الرَّهْنُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ غَيْرَ الْقَرْضِ وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ الْمَنْفَعَةُ الْمُشْتَرَكَةُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَالثَّمَنُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً مَعَ شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ وَلَوْ أَبَاحَهَا لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ فِي قَرْضٍ وَلَا بَيْعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ، وَبِالْعِوَضِ بَيْعُ مِدْيَانٍ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - هُوَ الْحَقُّ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ تَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ وَالْمُخَاطَرَةُ.
وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الرَّاهِنُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ أَوْ يَأْكُلَ غَلَّتَهُ بَطَلَ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ الرَّهْنِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ غَلَّتَهُ أَوْ نَفْعَهُ عَلَى
أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ،