شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٥

وَسُكْنَى دُورِهِ وَبُيُوتِهِ وَرُكُوبِ دَوَابِّهِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِمَنَافِعِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَجَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِتُقَوِّي الرَّهْنَ. وَلَا أَنْ يَكُونَ فِي دَيْنُهُ فِي الرَّهْنِ إنْ زَادَ فَلَهُ وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ،

-------------------------

وَوَجْهُ مَنْ أَجَازَ اشْتِرَاطَ الِانْتِفَاعِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِلَا شَرْطٍ كَمَا حَمَلَهُ بَعْضٌ، عَلَى عَدَمِ الْعِوَضِ، وَذَلِكَ كَالثِّمَارِ وَالصُّوفِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، (وَسُكْنَى دُورِهِ) أَيْ دُورِ الرَّهْنِ أَيْ دُورٍ هِيَ الرَّهْنُ، أَوْ دُورِ مُطْلَقِ الرَّهْنِ، أَوْ الرَّهْنُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، (وَبُيُوتِهِ وَرُكُوبِ دَوَابِّهِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِمَنَافِعِهِ) أَيَّ مَنْفَعَةٍ كَانَتْ، عُطِفَ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ (لِلْمُرْتَهِنِ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَازٍ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، لِأَنَّ تَمَلُّكَ ذَلِكَ أَوْ الْأَكْلَ أَوْ الِانْتِفَاعَ بِهِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّهِ فَكَانَ رِبًا مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا كَمَا يُسَمَّى بَيْعُ الْجُزُرِ فِي الْأَرْضِ رِبًا وَكَمَا سُمِّيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا.

(وَجَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَنَافِعِ كُلِّهَا وَلَوْ جُهِلَتْ إذْ هِيَ تَابِعَةٌ، وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (لِتُقَوِّي الرَّهْنَ) بِأَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ يَبِيعُهُ كَمَا يَبِيعُ الرَّهْنَ كَالثِّمَارِ وَالْأَلْبَانِ وَالْأَصْوَافِ وَالْكِرَاءِ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ بَاعَهَا، وَإِنْ خَافَ فَسَادَهَا بَاعَهَا، وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَقْضِيَهُ، وَكَذَا الْكِرَاءُ يَقْضِيهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَحَلَّ الْأَجَلُ وَإِلَّا حَبَسَهُ حَتَّى يَحِلَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ بَاعَهُ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالْعَيْنِ وَاشْتَرَى بِهَا جِنْسَهُ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ هَذَا وَدَخَلَ فِي شُرُوطِ الرَّهْنِ إذَا عَمَّهَا.

(وَلَا) يَصِحُّ التَّرَاضِي عَلَى (أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ فِي الرَّهْنِ إنْ زَادَ) الرَّهْنُ عَلَى الدَّيْنِ (فَ) الرَّهْنُ كُلُّهُ بِزِيَادَتِهِ (لَهُ، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ) نَقْصُهُ، فَيَأْخُذُ الرَّهْنَ