شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٧

وَلَا يُبَاعُ مَا وَجَدَ وَفَاءً فِي غَلَّتِهِ، وَقِيلَ: هِيَ لِرَبِّهَا لَمْ تَدْخُلْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَغْلَقُ رَهْنٌ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ "

-----------------------

كَانَ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ عَلَى خِلْقَتِهِ وَصُورَتِهِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ كَالْحَمْلِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَتَمْرِ النَّخْلِ الْمُدْرِكِ أَوْ الْمُؤَبَّرِ وَكِرَاءِ الدَّارِ وَخَرَاجِ الْغُلَامِ لَمْ يَدْخُلْ، لِأَنَّ الْحَمْلَ حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ فِي الْبَيْعِ يَتْبَعُهَا بِلَا شَرْطٍ، وَالتَّمْرُ الْمُدْرِكُ أَوْ الْمُؤَبَّرُ لَا يَتْبَعُ إلَّا بِشَرْطٍ.

(وَلَا يُبَاعُ) الرَّهْنُ (مَا وَجَدَ وَفَاءً فِي غَلَّتِهِ) الْمُنْفَصِلَةِ، وَأَمَّا النَّمَاءُ وَمِنْهُ الْغَلَّةُ الْمُتَّصِلَةِ كَثِمَارٍ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ لَمْ تُدْرِكْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَكَصُوفٍ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُجَزَّ وَهُوَ كَذَاتِ الرَّهْنُ يُبَاعُ مَعَهُ، (وَقِيلَ) غَلَّتُهُ الْمُنْفَصِلَةُ (هِيَ لِرَبِّهَا لَمْ تَدْخُلْ) فِي الرَّهْنِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ مَادَّتُهُ أَعْنِي مَا زَادَ لَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (لَا يَغْلَقُ رَهْنٌ لِصَاحِبِهِ) وَهُوَ الرَّهْنُ (غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَحَدُهُمْ يَرْهَنُ الرَّهْنَ وَيَشْتَرِطُ إلَى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ لَمْ أُوَفِّكَ فَهُوَ لَكَ بِحَقِّكَ، أَوْ إنْ لَمْ آتِكَ فَهُوَ لَكَ بِحَقِّكَ فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، فَقَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) أَيْ لَا يَحْتَبِسُ عَنْ فَكِّ صَاحِبِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَنْ مِلْكِهِ وَهَذَا مِثْلُ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ أَوْ شَرْطٍ وَبَيْعٍ، وَالشَّرْطُ لَا يُوجِبُهُ، قَالَ أَبُو سِتَّةَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ: إنَّ قَوْلَهُ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: فَمَا زَادَ مِنْهُ عَلَى حَقِّهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْبَيْعَ مَعَ شَرْطِ عَدَمِ أَخْذِ الزَّائِدِ وَشَرْطِ عَدَمِ دَفْعِ النَّاقِصِ، وَقَوْلُهُ: لَوْ شَرَطَ وَبِيعَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ، فَإِنَّ