الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٠الرَّهْنُ مِنْهُ وَمُصِيبَتُهُ وَنَفَقَتُهُ وَجِنَايَتُهُ أَوْ لَهُ زِيَادَتُهُ وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ؟ تَأْوِيلَانِ
----------------------
الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (الرَّهْنُ مِنْهُ) بِقَضَاءِ الدَّيْنِ (وَمُصِيبَتُهُ) أَيْ مَا أَصَابَ الرَّهْنَ مِنْ ذَهَابِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ.
وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: الرَّهْنُ ثِقَةٌ بِالدَّيْنِ لَا بَرَاءَةَ مِنْهُ، (وَنَفَقَتُهُ) إنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرَ مَسْكَنِهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَجِنَايَتُهُ) فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ أَبْدَانِهِمْ، وَسَيَأْتِي قَبْلَ بَابِ (مَا لَا يَجُوزُ لِمُرْتَهِنٍ) فِي كَلَامِ الشَّيْخِ إنَّ جِنَايَةَ الرَّهْنِ وَمُصِيبَتَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَوْلُ (أَوْ لَهُ زِيَادَتُهُ)
مِنْ غَلَّةٍ وَنَمَاءٍ وَخَرَاجٍ (وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ) وَأَمَّا الْمَضَارُّ فَكَالْأَوَّلِ لَا يَنْقُصُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ رَضِيَ أَمَانَتَهُ؟ (تَأْوِيلَانِ) مُتَّفِقَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ﴾، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ رَجَعَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ (مِنْهُ) حَيْثُ قَالَ: وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ أَيْ افْتِكَاكُهُ عَلَيْهِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ إلَى الدَّيْنِ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ أَرَادَ بِالْمُصِيبَةِ الْجِنَايَةَ فِي الْحَيَوَانِ مَثَلًا أَوْ النَّفَقَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَهَابِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَنُسِبَ لِجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَمِنْ الْمُرْتَهِنِ، وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ مِمَّا لَا يَخْفَى هَلَاكُهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: غُنْمُهُ فِي الْحَدِيثِ مَا فَضَلَ مِنْهُ عَنْ الدَّيْنِ وَغُرْمُهُ مَا نَقَصَ عَنْهُ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ، أَنَّهُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ ابْتِدَاءً