شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٢

وَكَذَا الْحَمْلُ وَغَيْرُ الْمُدْرِكَةِ وَقْتَ بَيْعِهِ مِنْ الْغَلَّةِ الْحَادِثَةِ فِيهِ. وَالْمُنْفَصِلَةُ إنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُهُ كَالثِّمَارِ إنْ لَمْ تُدْرِكْ

--------------------

الدَّيْنُ بِذَهَابِهَا عَلَى الْحِسَابِ (وَكَذَا الْحَمْلُ) فِي بَطْنِهَا (وَ) الْغَلَّةُ (غَيْرُ الْمُدْرِكَةِ وَقْتَ بَيْعِهِ) أَيْ فِي وَقْتِ بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ مَا عُقِدَ الرَّهْنُ لِأَجْلِهِ وَكَانَ عَقْدُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا كَالتَّمْثِيلِ فَإِنَّ الرَّهْنَ لِحَقٍّ مُطْلَقًا كَالرَّهْنِ لِبَيْعٍ.

(مِنْ الْغَلَّةِ الْحَادِثَةِ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ أَيْ فِي الْمَرْهُونِ، وَكَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: غَيْرُ الْمُدْرِكَةِ وَوَصْفُهَا

بِالْحُدُوثِ لِقُرْبِ حُدُوثِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُدْرِكَةٍ أَيْ حَدَثَتْ فِي ذَاتِ الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ أَنْ يُرْهَنَ وَرُهِنَ قَبْلَ إدْرَاكِهَا، أَوْ حَدَثَتْ حَالَ الرَّهْنِ: وَهَذَا وَجْهٌ صَحِيحٌ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ: حُكْمُ الْغَلَّةِ فِيهِ حُكْمُ الرَّهْنِ بِلَا إشْكَالٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ ضَمِيرُ بَيْعِهِ لِلرَّهْنِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَادِثَةُ فِيهِ بِمَعْنَى الْحَادِثَةِ فِي الرَّهْنِ بَعْدَ كَوْنِهِ رَهْنًا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ الْغَلَّةَ غَيْرُ مُدْرِكَةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ وَبَيْعُ الرَّهْنِ قَبْلَ إدْرَاكِهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ مَعَ الرَّهْنِ وَحُكْمُهَا حُكْمُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَيَشْمَلُهَا بَيْعُ الرَّهْنِ، وَهَذَا فِي نَفْسِهِ مَعْنًى صَحِيحٌ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تَصْدُقُ إلَّا بِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فَأَيُّهُمَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ أُلْحِقَ بِهِ الْآخَرُ.

(وَ) الْغَلَّةُ (الْمُنْفَصِلَةُ إنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (فَحُكْمُهَا حُكْمُهُ كَالثِّمَارِ إنْ لَمْ تُدْرِكْ) سَمَّى الثِّمَارَ غَيْرَ الْمُدْرِكَةِ غَلَّةً مُنْفَصِلَةً فَتَكُونُ الْمُتَّصِلَةُ هِيَ نَمَاءُ ذَاتِ الرَّهْنِ، وَالْأَوْلَى غَيْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنْ يُسَمِّيَهَا مُتَّصِلَةً فَيَقُولُ: كَالثِّمَارِ الْمُدْرِكَةِ فَتَكُونُ الْمُدْرِكَةُ مُنْفَصِلَةً فَيُفْهَمُ أَنَّ غَيْرَهَا مُتَّصِلَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ الْمُؤَبَّرَةَ مُنْفَصِلَةٌ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الثِّمَارِ، فَقِيلَ: هِيَ كَجُزْءٍ مِنْ شَجَرِهَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تُدْرِكْ، وَقِيلَ: مَا تُقْطَعُ، فَيُفْهَمُ بِالْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تُدْرِكْ، أَنَّهَا إنْ أَدْرَكَتْ سُمِّيَتْ مُنْفَصِلَةً، فَإِنَّ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْغَلَّةَ الْمُدْرِكَةَ