الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٥وَالْحَوَانِيتُ وَخَرَاجُ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ فَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ شَرْطِنَا أَنَّ زَوَالَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقٍّ؛ سَبَبٌ لِفَسَادٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْحَقَّ مَنْفَعَةٌ لَهُ بِتَقْوِيَةِ رَهْنِهِ، فَمَنْ ارْتَهَنَ كَدَارٍ ثُمَّ أَكْرَاهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ
---------------------
الِارْتِهَانِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ يَأْخُذُهُ الرَّاهِنُ، وَالْمُكْرِي هُوَ الرَّاهِنُ (وَالْحَوَانِيتُ) وَغَيْرُهَا مِمَّا يُكْرَى (وَخَرَاجُ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ) مَا يَجْلِبُونَ مِنْ الْمَنَافِعِ بِكَسْبٍ أَوْ إكْرَاءٍ (فَفِيهِ) أَيْ: فَفِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ (نَظَرٌ) يُصْطَحَبُ (مَعَ شَرْطِنَا أَنَّ زَوَالَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقٍّ) مِنْ الْحُقُوقِ كَإِكْرَاءٍ وَإِصْدَاقٍ وَاسْتِجَارَةٍ هُوَ (سَبَبٌ لِفَسَادٍ)، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إكْرَاءُ الرَّهْنِ مَعَ بَقَاءِ كَوْنِهِ رَهْنًا حَتَّى يَكُونَ الْكِرَاءُ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ،
أَوْ لِلرَّاهِنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ؟ وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ انْفِسَاخُهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَعَمْ؛ إنْ أَكْرَاهُ الرَّاهِنُ بِلَا أَمْرٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَالْكِرَاءُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا فَسْخَ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَلَى الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ لَا يَنْفَسِخُ إذَا أَكْرَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَقَوْلَانِ كَمَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا، (غَيْرَ أَنَّ) هـ قَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ النَّظَرِ أَنَّ (هَذَا الْحَقَّ) إذَا كَانَ لَيْسَ فِيهِ خُرُوجُ مِلْكٍ كَإِكْرَاءِ (مَنْفَعَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (بِتَقْوِيَةِ رَهْنِهِ) وَيَدُهُ عَلَيْهِ بَاقِيَةٌ بِرَسْمِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ خَارِجًا عَنْ قُوَّتِهِ بِالْإِكْرَاءِ وَخُرُوجُهُ إلَى يَدِ الْمُكْتَرِي كَخُرُوجِ الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ إلَى الرَّعْيِ (فَمَنْ ارْتَهَنَ كَدَارٍ) أَوْ دَابَّةٍ (ثُمَّ أَكْرَاهَا) لِمُكْتَرٍ (بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ) مِنْ الرَّهْنِ بِتَسْلِيطِ الْمُكْتَرِي عَلَيْهَا وَبِإِرْجَاعِ أَمْرِهَا إلَى الرَّاهِنِ حَيْثُ اسْتَأْمَرَهُ فِي