شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠٢

فَكُلُّ مَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ جَازَ تَسَلُّطُهُ وَلَا يُزَالُ بِأَحَدِهِمَا إنْ دَفَعَهُ لَهُ أَوْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ مَا هَلَكَ مِنْ حَقِّ كُلٍّ بِدَفْعِهِ.

-----------------

نَادَى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ يَدِهِ، وَيَبِيعُ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ بِنَفْسِهِ، وَيَجُوزُ تَسْلِيطُ الْمُوَحِّدِينَ عَلَى رَهْنِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا فِي الدِّيوَانِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَحِلُّ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ (فَكُلُّ مَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ جَازَ تَسَلُّطُهُ) عَلَى الرَّهْنِ، وَفِي تَسْلِيطِ الطِّفْلِ الْمُمَيَّزِ وَلَوْ لَمْ يُرَاهِقْ قَوْلَانِ، وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ مَجْنُونٍ (وَلَا يُزَالُ) الْمُسَلَّطُ مِنْ التَّسْلِيطِ أَوْ لَا يُزَالُ التَّسْلِيطُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا مِنْ الْإِزَالَةِ (بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّطًا بِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ دَائِرٌ بِهِمَا مَعًا، فَلَيْسَ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ يَزُولُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِوَاحِدٍ، فَمَنْ وَكَّلَهُ فِي حَقِّ مَنْ أَزَالَهُ وَالْمُسَلَّطُ كَوَكِيلٍ وَكَّلَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إذَا عَزَلَهُ الرَّاهِنُ انْعَزَلَ، وَإِنْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَنْعَزِلْ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِيهِ، قَالَ السدويكشي: مَا قَالُوهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ لَهُمَا فَجَعْلُهُ وَكِيلًا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: بَلْ كَلَامُ الرَّبِيعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ يَعْنِي الشَّيْخَ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْعَزْلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا مَعًا لِأَنَّهُمَا جَعَلَاهُ بِيَدِهِ مَعًا وَضَمِنَ الْمُسَلَّطُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ (إنْ دَفَعَهُ) أَيْ الرَّهْنَ (لَهُ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا (أَوْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (مَا هَلَكَ)

مَفْعُولُ ضَمِنَ (مِنْ حَقِّ كُلٍّ بِ) سَبَبِ (دَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِ الْمُسَلَّطِ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ تَبَرِّيهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لِلرَّاهِنِ وَقِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا، وَإِنْ دَفَعَهُ لِلرَّاهِنِ أَوْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ كُلَّهُ إنْ سَاوَى الرَّهْنَ أَوْ كَانَ دُونَهُ، وَمَا زَادَ فَعَلَى الرَّاهِنِ، وَلَا