شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١٠

وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ فَوَرِثَهُ الْمُسَلَّطُ أَوْ بَعْضَهُ كَانَ بِيَدِهِ عَلَى حَالِهِ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي، وَإِنْ وَرِثَهُ مَعَهُ غَيْرُهُ أَعْطَاهُ حِصَّتَهُ، وَإِنْ وَرِثَ الرَّاهِنَ تَبِعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ رَاهِنًا مُسَلَّطًا.

--------------------

(وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ فَوَرِثَهُ الْمُسَلَّطُ) أَوْ أَكْثَرُ إنْ تَعَدَّدُوا أَوْ وَرِثَهُ بَعْضُهُمْ (أَوْ) وَرِثَ (بَعْضَهُ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْمُسَلَّطِ (عَلَى حَالِهِ يَبِيعُ) وَإِنْ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يَبِعْ (وَيَسْتَوْفِي) أَيْ الدِّينَ كُلَّهُ وَيَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ إنْ وَرِثَهُ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِأَنَّ الْمُسَلَّطَ فِي مَقَامِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَقَامِ الرَّاهِنِ عِنْدَ الرَّبِيعِ بِالنَّظَرِ إلَى إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ.

(وَإِنْ) وَرِثَ بَعْضَهُ بِأَنْ (وَرِثَهُ مَعَهُ غَيْرُهُ أَعْطَاهُ حِصَّتَهُ، وَإِنْ وَرِثَ) الْمُسَلَّطُ (الرَّاهِنَ تَبِعَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ تَبِعَ الْمُرْتَهِنَ الْمُسَلَّطُ (بِدَيْنِهِ) لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ انْتَقَلَ إلَى التَّرِكَةِ وَكَمَا يَرِثُ مَالَهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ الْمُسَلَّطُ فَوَرِثُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (وَ) بَطَلَ الرَّهْنُ، بَطَلَ تَسْلِيطُهُ لِأَنَّهُ (لَا يَكُونُ) الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (رَاهِنًا مُسَلَّطًا) لِأَنَّ كَوْنَهُ رَاهِنًا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ، وَكَوْنَهُ مُسَلَّطًا يَقْتَضِي كَوْنَهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا تَنَافَيَا بَطَلَ الرَّهْنُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ رَاهِنًا لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الرَّاهِنِ بِإِرْثِهِ إيَّاهُ، وَالتَّسْلِيطُ مُنْفَسِخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَبَرَّأَ الْمُسَلَّطُ مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ لَا، شَارَكَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا، لَكِنْ يُتْبَعُ بِقَدْرِ مَنَابِهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهَا أَوْ وَرِثَ مَعَهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ تَبَرَّأَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَقِبَلَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى التَّسْلِيطِ لَا يَنْفَسِخُ تَسْلِيطُهُ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ لَمْ يَقُلْ بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمُسَلَّطُ أَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَوَرِثَهُ الْمُسَلَّطُ رَجَعَ الرَّهْنُ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهَنُ بَاعَهُ الْمُسَلَّطُ، وَإِنْ