شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١٣

وَإِلَّا وَقَدْ رَدَّهُ بِلَا إجْبَارِ حَاكِمٍ ضَمِنَ فِي الْحُكْمِ

-----------------

تَسَاوَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَلَا ضَمَانَ كَذَلِكَ، وَفِي نِسْيَانِ الْعَيْبِ أَوْ نِسْيَانِ الْإِخْبَارِ بِهِ قَوْلَانِ: قَوْلٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ التَّدْلِيسِ، وَقَوْلٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ غَيْرِ التَّدْلِيسِ ثُمَّ أَنَّ هُنَا مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْمُسَلَّطَ وَكِيلٌ، فَقِيلَ أَيْضًا: يُمْسِكُ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ هُوَ عَالِمٌ بِهِ وَلَمْ يُخَيِّرْ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَبِيعُهُ وَيَقْضِي مِنْهُ مَا أَعْطَى، فَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَعِيبِ (وَإِلَّا) يُدَلِّسُ (وَقَدْ رَدَّهُ بِلَا إجْبَارِ حَاكِمٍ) وَبِلَا حُكْمِهِ أَصْلًا (ضَمِنَ) مَا نَقَصَ (فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: إنِّي لَمْ

أَعْلَمْ بِالْعَيْبِ أَوْ نَسِيتُ، غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا قَوْلُهُ: إنَّ الْعَيْبَ بَعْدَ الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الرَّاهِنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، فَإِذَا ضَمِنَ فِي الْحُكْمِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ خُفْيَةً قَدْرَ مَا ضَمِنَ، وَإِنْ رَدَّهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي الْحُكْمِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا نَقَصَ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْمُسَلَّطِ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْوُصُولِ لِلْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُدَلِّسْ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ بِلَا حُكْمٍ فَإِنَّهُ كَمُتَبَرِّعٍ بِرَدِّهِ مُتَسَاهِلٍ.

وَفِي الدِّيوَانِ: وَعُهْدَةُ الرَّهْنِ عَلَى الْمُسَلَّطِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُسَلَّطُ عَبْدًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ بَاعَ الْمُسَلَّطُ الرَّهْنَ فَلْيَدْفَعْ لِلْمُرْتَهِنِ مَالَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلْيَدْفَعْهُ لِلرَّاهِنِ، وَالتَّسْلِيطُ فِي بَيْعِ التَّسْمِيَةِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْإِبْعَاضِ وَالنَّمَاءِ وَالْغَلَّاتِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَا حِطَاطُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَابَاتُهُ وَمَا غَرَّ بِهِ، وَإِنْ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسَلَّطُ قِيمَةَ مَا أَفْسَدَ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى ذَلِكَ ا هـ