الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٨وَلَا يَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا.
----------------
هُوَ فِعْلٌ فَلِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ بِقَوْلٍ فَلَا يُفْسَخُ بِفِعْلٍ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِقَوْلٍ، وَلِأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ مَعًا فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِهِمَا كَمَا قَالَ: (وَلَا يَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا) عَلَى فَسْخِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ، وَأَمَّا التَّبَرِّي مِنْهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ قَوْلٌ فَلِأَنَّهُ عَقْدٌ بِهِمَا فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ يَدُلُّ أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ فَسْخُ أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يُفْسَخُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ سُخْرِيًّا وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ عَقْدُهُ وَتَصْحِيحُهُ بِالْقَوْلِ فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِالْقَوْلِ، أَصْلُهُ سَائِرُ الْعُقُودِ، أَيْ يَنْفَسِخُ بِالْقَوْلِ لَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِالْفِعْلِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِالِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَكَذَا كَالدَّلِيلِ الَّذِي هُوَ
أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْكَلَامَ عَلَى الِانْتِفَاعِ لَا الْكَلَامَ عَلَى التَّبَرِّي، فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ تَقْوِيَةَ جَانِبِ هَذَا الْقَوْلِ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِالِانْتِفَاعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ إذًا بِاسْتِنْفَاعِ الْمُرْتَهِنِ، أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلٍ بَلْ فِعْلٌ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَنَعَمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ قَوْلَيْنِ ذُكِرَا بَعْدُ، قِيلَ: يَنْفَسِخُ بِانْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَسَائِرُ الْعُقُودِ تُقَوِّي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ إلَّا بِالْقَوْلِ كَالْوَكَالَةِ يُبْطِلُهَا الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ، وَكَالْإِجَارَةِ يُبْطِلُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى مَا مَرَّ الْأَجِيرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ، وَكَالنِّكَاحِ يُبْطِلُهُ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ تُبْطِلُهُ الزَّوْجَةُ إنْ عَلَّقَ لَهَا إلَى مَعْلُومٍ، أَوْ إنْ بَلَغَتْ أَوْ عَتَقَتْ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَكَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ الْإِقَالَةُ، فَتَرَى الْعُقُودَ بِالْقَوْلِ تَنْفَسِخُ بِالْقَوْلِ فَقَطْ، لَكِنْ إمَّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعًا كَالْإِقَالَةِ، وَإِمَّا مِنْ جَانِبِ أَيِّهِمَا كَانَ كَمَا مَثَّلْنَا، وَذَلِكَ غَالِبٌ، وَقَدْ يَنْفَسِخُ بِالْقَوْلِ كَالْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ أَوْ فِي الدُّبُرِ عَلَى خِلَافٍ مَرَّ.
وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ اتَّفَقَ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ أَنْ يَفْسَخَا الرَّهْنَ لَمْ يَنْفَسِخْ حَتَّى يَفْسَخَاهُ بِأَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: رُدَّ لِي رَهْنِي، وَقَالَ لَهُ: رَدَدْتُهُ لَكَ، أَوْ